52.90 جنيه للدولار الواحد - رقم قياسي لم تشهده مصر في تاريخها الحديث! هكذا انهارت العملة المحلية خلال جلسة تداول الخميس، محطمة كل الحواجز النفسية ومتجاوزة القمة السابقة البالغة 52.83 جنيهاً، في وقت تشن فيه البنوك حرباً ضروساً على المستوردين برفع الرسوم إلى مستويات صادمة.
في خضم هذه العاصفة المالية المدمرة، كشف ثمانية مصرفيين لصحيفة الشرق أن مؤسساتهم رفعت عمولات الاعتمادات المستندية إلى مستوى قياسي يصل إلى 1.25%، مع إجبار العملاء على إيداع غطاء نقدي يصل إلى 150% من قيمة الصفقة - إجراءات وصفها خبراء بـ"الخنق التدريجي" للنشاط الاستيرادي.
وأكد نائب رئيس قطاع المعاملات الدولية والخزانة في أحد البنوك الخاصة أن مصرفه رفع عمولة فتح الاعتمادات المستندية من 0.2% إلى 1.25%، مبرراً ذلك بتزايد المخاطر المرتبطة بتقلبات سوق الصرف والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
هروب جماعي للاستثمارات الأجنبية
وفي إطار المشهد الكارثي ذاته، تكشف البيانات الحصرية أن المستثمرين الأجانب والعرب سجلوا صافي مبيعات في أذون الخزانة المصرية بقيمة 5.2 مليار دولار منذ اندلاع الحرب حتى 11 مارس، استحوذ الأجانب على 96% منها - نزيف دولاري يعادل تكلفة بناء مشروع قومي بأكمله.
وساهمت الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع في تراجع الجنيه بنسبة 10% منذ مطلع مارس، في حين تضاعفت معاملات سوق الإنتربنك للدولار لتصل إلى 6.8 مليار دولار خلال أسبوعين فقط - مؤشر على الذعر المصرفي المتنامي.
ضغوط جحيمية على الاقتصاد المحلي
ويواجه الاقتصاد المصري ضربة مزدوجة من ارتفاع الطلب على فتح الاعتمادات المستندية لتأمين الواردات، بالتزامن مع فرار الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية، ما خلق حلقة مفرغة من الضغوط على العملة المحلية.
وأوضح مدير عام الائتمان في أحد البنوك الحكومية الكبرى أن الإجراءات الجديدة تستهدف الحد من عمليات تدبير العملات الأجنبية في ظل الضغوط المتزايدة على السيولة الدولارية، إضافة إلى دعم ربحية البنوك في بيئة مالية أكثر تقلباً.
تباين مؤلم في أسعار الصرف
على صعيد التداولات المصرفية، سجل بنك التنمية الصناعية أعلى سعر شراء للدولار عند 52.80 جنيه مقابل 52.90 جنيه للبيع، بينما وصل السعر في البنك الأهلي المصري إلى 51.75 جنيه للشراء و52.85 جنيه للبيع.
وكشفت البيانات أن عجز الميزان التجاري ارتفع بنسبة 12.2% ليصل إلى 4.9 مليار دولار في ديسمبر الماضي، ما يعكس الاعتماد المفرط على الواردات في بلد يستورد معظم احتياجاته الاستهلاكية والصناعية.
ولفت رئيس أحد البنوك الخاصة إلى أن نسب الزيادة تختلف حسب حجم تعاملات العميل والضمانات المقدمة، مشيراً إلى إمكانية التفاوض لتخفيض العمولة في حال توافر ودائع كبيرة تشكل ضمانة كافية، بينما قد يُرفض الطلب في غياب هذه الضمانات.