17 ساعة و56 دقيقة. هذا الرقم هو الذي يمنح مرصد أبوظبي اليوم سلطة إصدار الحكم النهائي في الخلاف السنوي حول بداية شهر شعبان، محولاً نقاشاً دينياً طويلاً إلى معيار علمي لا يقبل الجدل.
ففي الساعة الحادية عشرة صباحاً يوم الإثنين 19 يناير 2026، وبينما كانت الشمس ساطعة في سماء الإمارات، نجح مرصد الختم الفلكي في أبوظبي في تحقيق ما كان يُعتبر مستحيلاً: توثيق هلال شهر شعبان 1447 هـ رؤيةً وسط ضوء النهار، بعد فترة قياسية من ولادته الفلكية.
لم يكن هذا مجرد رصد عابر، بل كان تجاوزاً تاريخياً للحد الأدنى المعترف به عالمياً للرؤية بالعين المجردة، والذي كان يقف عند 15.33 ساعة وفقاً لمعايير المشروع الإسلامي لرصد الأهلة.
كان التحدي هائلاً، حيث كان القمر الوليد على بعد 6.7 درجات فقط من الشمس وسط ظروف جوية متقلبة. لكن فريقاً من العلماء، ضم أسامة غنّام، أنس محمد، خلفان النعيمي، ومحمد عودة، استطاع قهر المستحيل باستخدام تقنيات تصوير فلكي متطورة.
نتيجة هذا الإنجاز كانت حاسمة: بداية شهر شعبان رسمياً يوم 20 يناير 2026 في معظم أنحاء العالم الإسلامي، فيما استثنى التقرير دولتي المغرب وموريتانيا.
بضربة واحدة، حوّل المرصد المستحيل الفلكي إلى حقيقة ملموسة، محطماً المفاهيم التقليدية وواضعاً معياراً جديداً للرصد النهاري يلغي كل ما سبقه.
لم يعد الجدل حول رؤية الهلال مجرد نقاش نظري، فقد قدمت الإمارات، من خلال مركزها الفلكي العالمي، الحل العلمي الدقيق والنهائي، لترسخ مكانتها كقطب علمي رائد.