تستعد اللجنة الأهم في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" ليوم مصيري غداً، حيث ستنظر في قضيتين من شأنهما إعادة رسم ملامح الانضباط في الملاعب الإفريقية وخلق سوابق قانونية تاريخية. الجلسة الحاسمة ستُعقد في مقر الكاف وسط حالة ترقب عارمة، لفحص ملفين ثقيلين: استئناف رسمي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشأن نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025، وتظلم يرفعه النادي الأهلي المصري طالباً إلغاء أو تخفيف عقوبات صدرت بحقه.
يتركز النزاع الأول حول خطوة مثيرة للجدل قام بها مدرب المنتخب السنغالي خلال المباراة النهائية، حيث سحب لاعبيه من أرض الملعب بشكل مؤقت احتجاجاً على بعض قرارات التحكيم، قبل أن يعود بهم لاستكمال اللقاء. وترغب الجهة المغربية، عبر هذا الاستئناف، في توضيح مدى تأثير هذا التوقف المفاجئ على سير المباراة وتنافسية اللاعبين، ومدى الالتزام باللوائح المنظمة.
أما الملف الثاني فيتعلق بعقوبات تأديبية فرضها الكاف على النادي الأهلي، حيث حرم الفريق من خوض مباراتين على ملعبه بحضور جماهيره، مع إيقاف تنفيذ إحدى هاتين العقوبتين. وجاءت هذه العقوبة نتيجة للأحداث التي رافقت مباراة الأهلي أمام نادي الجيش الملكي المغربي في منافسات دوري أبطال إفريقيا. ويدافع النادي المصري عن موقفه بالاستناد إلى تقارير أمنية وتنظيمية، معتبراً أن العقوبة المطبقة قاسية وتؤثر بشكل مباشر على حظوظ فريقه في البطولة القارية التي يحمل لقبها.
وتشير مصادر مطلعة داخل الكاف إلى أن لجنة الاستئناف ستقوم بمراجعة شاملة لكافة المستندات، بما في ذلك أشرطة الفيديو وتقارير الحكام ومراقبي المباريات، بالإضافة إلى الوثائق القانونية المقدمة من جميع الأطراف الأربعة المعنية: المغرب، السنغال، الأهلي، والجيش الملكي. ومن المتوقع أن تصدر اللجنة قراراتها الرسمية فور انتهاء المداولات، في خطوة يحرص الاتحاد الإفريقي من خلالها على حسم هذه الملفات بشكل عاجل لضمان استقرار المنافسات المقبلة.
لن تقتصر تداعيات قرارات الغد على الأطراف المباشرة فقط، بل ستمتد لتشكل سابقة قانونية يُستند إليها في البطولات القادمة. فقبول استئناف المغرب قد يقود إلى تشديد عقوبات عرقلة اللعب، بينما قبول تظلم الأهلي قد يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لمعايير العقوبات الانضباطية الخاصة بالجماهير. وتنتظر جماهير الكرة الإفريقية بترقب شديد البيان الرسمي الذي سيصدر عن الكاف لوضع حد نهائي لهذه الجدليات التي تهز الساحة الرياضية في القارة.