ثلاث مباريات فقط قادها الحكم السنغالي عيسى سي في النسخة الحالية من دوري أبطال أفريقيا. كان الأمر عبارة عن مجموعة من الأرقام التي ظهرت في تقرير لجنة الحكام بالاتحاد الأفريقي حتى أمس. لكن اثنتان من تلك المباريات الثلاث كانت ضد النادي الأهلي. هذا هو الرقم الذي يحمل سؤالاً كبيراً، بل ويثير ضجة أكبر من كل الضجة التي أثارتها خسارة الأهلي أمام الترجي التونسي بهدف نظيف في رادس يوم 15 مارس 2026.
الإعلامي محمد فارس، مقدم برنامج "الأهلي خط أحمر"، هو من كشف هذه الأرقام. وهو أيضاً من وصف الحكم عيسى سي بـ"الفاسد" بعد تلك المباراة، مستنداً إلى سجل الحكم ومواقف مثيرة للجدل سابقة. فارس لم يكتفِ بالهجوم على أداء الحكم في المباراة التي شهدت، حسب وصفه، لحظات نارية لم يتدخل فيها الحكم أو تقنية الفيديو لصالح الأحمر.
بل ذهب إلى ما هو أبعد: كشف عن خلفية مثيرة تتعلق بشكوى سابقة تقدم بها الأهلي رسمياً ضد الحكم عيسى سي بعد أن طرد لاعباً في لقاء إيجل نوار بدور الـ32. وكانت الاستجابة عكسية. لم تؤد الشكوى إلى عقوبة، بل عززت دور الحكم، حيث تولى إدارة مباراتين في دور المجموعات بكأس الأمم الأفريقية، إحداهما للمنتخب المصري، كما أدار لقاءً في ربع نهائي البطولة بين نيجيريا والجزائر.
هذا المسار حوّل الشكوى الفردية إلى ما يشبه فضيحة نظامية. فارس أوضح أن القارة الأفريقية أصبحت، حسب رأيه، "المكان الوحيد في العالم" الذي تمر فيه حالات تحكيمية مثيرة دون احتساب ركلات جزاء واضحة. التساؤل الآن يتحول من أداء الحكم في مباراة واحدة إلى آلية تعيينات لجنة الحكام التابعة للاتحاد الأفريقي (الكاف). كيف يُعين حكمٌ بعد شكوى رسمية؟ وكيف يُخصص له اثنتان من ثلاث مبارياته في البطولة ضد فريق واحد؟
في ختام تصريحاته، وجّه فارس رسالة عاجلة لإدارة الأهلي: التحرك السريع وعدم الاكتفاء بالشكوى السابقة. ضرورة ممارسة ضغوط قانونية قبل موقعة العودة في القاهرة لضمان حيادية الطاقم التحكيمي. التحذير كان واضحاً: تهيئة الأجواء العادلة تبدأ بالضغط على الكاف لمنع تكرار أي أخطاء قد تعصف بطموحات الفريق الأفريقية. الكشف الإحصائي حوّل غضب الجماهير إلى دعوة لحملة مؤسسية.