فارق يصل إلى 5% يومياً يفصل بين السعر الرسمي والسوق السوداء للعملة اليمنية، في مشهد اقتصادي كارثي يحول جيوب المواطنين إلى نزيف يومي مستمر وسط صمت مطبق من البنك المركزي والسلطات المختصة.
شهدت محافظة عدن والمناطق المحررة شللاً تاماً في عمليات صرف العملات الأجنبية قبيل عيد الفطر، حيث أُجبرت محلات الصرافة على إغلاق أبوابها نتيجة أزمة سيولة خانقة طالت الدولار والريال السعودي، ما دفع الأسر المعتمدة على التحويلات الخارجية نحو أحضان السوق السوداء رغم أسعارها المرتفعة.
الأرقام تكشف حجم الكارثة: انهارت العملة الوطنية بأكثر من نصف قيمتها، فيما تسارعت وتيرة ارتفاع الأسعار في ظل فقدان كامل للسيطرة على آليات السوق، والتي تُرجع أسبابها إلى:
- نضوب السيولة النقدية بشكل حاد
- استحواذ محلات الصرافة على تحكم مطلق في السوق
- تراجع مستويات الرقابة الرسمية إلى الصفر
تتفاقم الأزمة مع تراجع حاد في القوة الشرائية للمواطنين وتعطل وصول الأموال المحولة من الخارج، ما يزيد من عمق المأساة الاقتصادية في المحافظات المعترف بها دولياً.
ترتفع الأصوات المطالبة من منظمات المجتمع المدني والفعاليات الشعبية بتحرك عاجل من البنك المركزي لاستعادة السيطرة على السوق وفرض رقابة حازمة على منافذ الصرافة، مع ضمان تدفق العملات الأجنبية بأسعار منصفة لحماية المواطنين من جشع المضاربين.
وبينما تتواصل معاناة الشعب اليمني، يبقى الانتظار سيد الموقف لإجراءات جدية قادرة على إعادة التوازن المفقود وتعزيز المقاومة أمام التحديات الاقتصادية المتتالية.