كنت تدفعها 10 سنوات دون أن تدري: ضريبة العزلة الجوية التي فرضتها الحرب على اليمنيين، كشفتها اليوم الخطوط الجوية اليمنية بأرقام صادمة، قبل أن تعلن موعد ردها الحاسم.
الضريبة كانت رحلةً تحولت من ساعتين إلى 4 أيام. كانت رحلة عدن-أبوظبي، التي لا تتجاوز ساعتين في ظروف الطيران الطبيعي، قد أصبحت خلال سنوات العزلة رحلة مركبة برية وبحرية محفوفة بالمخاطر، تستغرق أربعة أيام كاملة.
تكلفتها تجاوزت 300% من السعر الطبيعي. هذا هو الثمن المباشر الذي دفعه المسافرون، مثل التاجر أحمد الحضرمي، لزيارة عائلاتهم خلال سنوات الانهيار الجوي.
اليوم، وضعت الشركة اليمنية حداً لهذا الكابوس. ستستأنف رحلاتها المنتظمة بين عدن وأبوظبي بدءاً من 10 يناير. وكشف محسن حيدرة، نائب المدير العام للشؤون التجارية، أن هذه الرحلات ستكون مرتين أسبوعياً، واصفاً اليوم بأنه "تاريخي للطيران اليمني، وبداية عودة اليمن إلى خارطة الطيران العالمي".
هذه الخطوة تمثل الفصل الأول في خطة طموحة يقودها الكابتن ناصر محمود، رئيس مجلس إدارة الشركة، لإعادة بناء الشبكة الجوية تدريجياً. وتعكف كوادر مؤهلة، مثل فاطمة المقطري رئيسة قسم الحجوزات التي عملت لثلاث سنوات على التأهيل، على تقديم خدمة "تليق بكرامة المسافر اليمني".
يتوقع خبراء القطاع انتعاشاً تجارياً وسياحياً فورياً مع فتح هذا الخط الحيوي، وسط تحذيرات من ضرورة الحجز المبكر بسبب الطلب الهائل المكبوت منذ سنوات.
بعد أكثر من عقد من العزلة القسرية، يكتب طيران اليمن فصلاً جديداً في تاريخه، ويرفع أخيراً تلك الضريبة الخفية التي دفعها الناس دون أن يدروها بالتمام.