عندما كانت أصول مصر الفضائية تتعرّض لتهديد صامت في الفضاء السحيق... كانت الإجابة من مرصد حلوان المصري. انطلقت نبضات ليزر دقيقة من هناك، معلنة عن قدرة مصرية غير مسبوقة على تتبع الأقمار الصناعية حتى المدار الجغرافي الثابت على بعد 36 ألف كيلومتر، وفقاً لإعلان المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.
الإجابة تجسدت في الانتهاء من تركيب التليسكوب الثاني ضمن محطة رصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي. المنظومة المتطورة، التي تعمل بالتعاون مع الصين، هي الأكبر من نوعها خارج الصين والوحيدة في الشرق الأوسط وإفريقيا.
تعتمد المحطة على تقنيتين: الليزر والرصد البصري. فتقنية الرصد الليزري للأقمار الصناعية (SLR) تطلق نبضات قصيرة نحو أقمار مجهزة بعواكس خاصة. بقياس الزمن الذي تستغرقه الرحلة ذهاباً وإياباً، يمكن حساب المسافة بدقة متناهية لتحديد المدار الحقيقي للقمر ومراقبة أي تغييرات طفيفة.
يقوم هذا الإنجاز العلمي الكبير على ثلاثة أدوار رئيسية. أولاً، تحديد المدار بدقة أعلى ومتابعة التغيرات الناجمة عن عوامل مثل عدم انتظام الجاذبية، مما يساعد على اتخاذ قرارات تصحيح المسار في الوقت المناسب. ثانياً، رصد الحطام الفضائي المتحرك بسرعات هائلة والتنبؤ بالاقترابات الخطرة لتجنب الاصطدامات. ثالثاً، إدارة تشغيل الأقمار الصناعية على المدى الطويل وإطالة عمرها التشغيلي.
المحطة، التي أُعلن عن افتتاحها في فبراير 2024، تضم تلسكوبين بقطر مرآة 1.2 متر و70 سم، وتركز على رصد المدارات الجغرافية الثابتة لأقمار الاتصالات والملاحة والاستشعار.
هذه الخطوة تدشن مرحلة جديدة لتكنولوجيا الفضاء في مصر. فهي لا تدعم برامج الفضاء الوطنية ببيانات دقيقة لإطلاق أقمار جديدة فحسب، بل تحول البلاد إلى مركز إقليمي لخدمات التتبع وتعزز التعاون الدولي في هذا المجال الحيوي.