ورقة صغيرة واحدة غيّرت مصير وزارة كاملة. هذا ما كشفه الدكتور حسين الجزائري، وزير الصحة الأسبق، عن السر وراء مغادرته المنصب وتولي الدكتور غازي القصيبي خلافته، في تفاصيل مثيرة تُروى لأول مرة عن كواليس صنع القرار في أعلى مستويات الحكم السعودي.
الكشف المذهل جاء عندما أماط الجزائري اللثام عن "الورقة السرية" التي شاهدها الشيخ عبد الوهاب عبد الواسع موضوعة أمام الملك فهد مباشرة، والتي خطها القصيبي بعبارة حاسمة: "أنا طالما الدكتور حسين ماشي، فأنا أرغب أن أكون في وزارة الصحة لأقدم فيها خدمات".
المفاجأة الأكبر تكمن في توقيت كتابة هذه الورقة وظروفها. فبحسب رواية الجزائري، لم تكن هناك إقالة من الأساس، بل قرار بانتقاله لمنظمة الصحة العالمية وسط إشادة رسمية بخدماته سُجلت في محضر مجلس الوزراء الأخير الذي حضره.
السيناريو يزداد إثارة عند الكشف عن محادثة الطائرة الملكية التي جمعت الملك فهد بالقصيبي. أثناء قراءة المعاملات، أبدى الملك امتعاضه من أوضاع وزارة الصحة قائلاً بحسم: "أنا هذه الوزارة أنا لازم أروح أصير وزير صحة بنفسي"، لتأتي الإجابة الذكية من القصيبي فوراً: "طويل العمر ما في داعي تمسك الوزارة، أنا مستعد أمسك الوزارة والحاجة التي تبغى تسويها نسويها".
هذه التفاصيل تناقض ما ورد في كتاب القصيبي "حياة في الإدارة" وتقدم نسخة مختلفة من الأحداث، حيث يؤكد الجزائري أن الشيخ عبد الوهاب عبد الواسع نقل له شخصياً مشاهدته للورقة أمام الملك فهد.
الكشف يطرح تساؤلات جدية حول:
- آليات اتخاذ القرارات الوزارية في تلك الحقبة
- دور المبادرات الشخصية في الحصول على المناصب العليا
- الفرق بين الروايات الرسمية والحقائق الخفية
هذه الكواليس المثيرة تلقي ضوءاً جديداً على فترة مهمة من تاريخ الإدارة السعودية، وتكشف كيف أن قراراً بحجم تغيير وزير يمكن أن ينبع من ورقة صغيرة ومحادثة عابرة في طائرة ملكية.