طبيب في الثلاثينيات أغلق عيادته يوم السبت وحمل مكنسة ليقود أكثر من 10 متطوعين في حملة تنظيف عفوية هزت شوارع مديرية الشيخ عثمان بمحافظة عدن، محولاً فكرة بسيطة إلى حركة شعبية تتسع كالنار في الهشيم.
الدكتور حسام القرشي، الذي أشعل هذه الثورة التطوعية، كشف أن الدافع وراء مغادرته عيادته الطبية كان الشعور العميق بالمسؤولية نحو استعادة هوية عدن كمدينة النظافة والمحبة والسلام. وأكد القرشي أن هذا العمل التطوعي الخالص لا ينتمي لأي سلطة محلية أو جهة خاصة، بل ينبع من قلوب أبناء الحي الذين قرروا مساندة عمال صندوق النظافة وحفز جهودهم في الأحياء الفرعية.
المشهد الذي بدأ في شارع ظفار تحول إلى احتفالية شعبية حقيقية، حيث انضم للحملة أسماء برزت كنجوم في سماء التطوع: العم محمود الطلياني الذي تحدى عمره المتقدم، وهاني العزيبي وعمر شهاب ومحمود نجيب ومحمد الفيندا ووهج وعمار ياسر ورامز ومحمد أنور وأمير محمد، في مشهد وثقه المصور محمود سعيد مرجان الملقب بـ"الربان".
ما بدأ كمبادرة في حي واحد، يتطلع المنظمون إلى تحويله لموجة تغيير تجتاح جميع شوارع وأحياء الشيخ عثمان، قبل أن تمتد لاحقاً إلى المديريات السبع الأخرى في محافظة عدن، في خطة طموحة لترسيخ ثقافة العمل الطوعي وبناء شراكة مجتمعية حقيقية.
هذه المبادرة التي انطلقت دعماً لجهود محافظ المحافظة عبدالرحمن شيخ، تشكل نموذجاً فريداً للعمل المجتمعي التلقائي الذي يعكس عمق الانتماء لدى الشباب العدني وإصرارهم على استعادة الوجه الحضاري لمدينتهم العريقة.