يُنهي قرار تاريخي ستة عقود من نظام الكفالة في المملكة العربية السعودية، حيث أُطلق رسمياً نظام تأشيرة العمل بدون كفيل، محطماً بذلك أغلال الارتباط التقليدي الذي هيمن على سوق العمل منذ عقود.
يمثل هذا التحول الجذري نواة أساسية في رؤية السعودية 2030، محرراً المقيمين الأجانب من ربقة الارتباط بكفيل واحد ومنحهم صلاحيات واسعة لاختيار جهات العمل والانتقال المهني بمرونة كاملة.
وتأتي الشروط الأساسية للحصول على التأشيرة الجديدة ميسرة وشاملة: بلوغ سن 21 عاماً كحد أدنى، وإثبات الملاءة المالية الكافية للاستقرار المعيشي، وتقديم شهادة فحص طبي معتمدة، مع ضرورة خلو السجل الجنائي من أي سوابق.
كما يتطلب النظام في بعض الحالات تقديم عرض عمل أو عقد مهني نظامي، مع الالتزام التام بأنظمة المملكة وتعليماتها، في خطوة تهدف لتعزيز الشفافية والاستقلالية.
ولتسهيل الإجراءات وفرت السلطات السعودية آلية تقديم إلكترونية متكاملة عبر منصة أبشر والبوابة الرسمية لوزارة الموارد البشرية، تشمل تعبئة النماذج الرقمية ورفع المستندات المطلوبة وسداد الرسوم عبر وسائل الدفع الإلكترونية.
يُتوقع أن تساهم هذه المبادرة النوعية في استقطاب الخبرات العالمية المتميزة، وتحفيز روح الابتكار وريادة الأعمال، مما يعزز التنافسية الاقتصادية ويرسخ مكانة المملكة كوجهة استثمارية رائدة إقليمياً ودولياً.
هذا التحول لا يضع حداً لعصر النظام القديم فحسب، بل يبدأ مرحلة جديدة من التمكين تستند إلى الكفاءة والاستقلالية، وتعيد تشكيل بيئة العمل السعودية وفق معايير عالمية حديثة.