في إنجاز مالي لم تشهده المنطقة منذ أكثر من عقد، سجلت الأسهم العمانية مكاسب سنوية قاربت 20% مع قفزة أسبوعية استثنائية تجاوزت 9%، بينما تستعد البلاد لاستقبال تدفقات استثمارية ضخمة تقدر بـ 1.32 مليار دولار أمريكي في حال حصولها على تصنيف السوق الناشئة المرتقب.
وحطم مؤشر MSX 30 الرئيسي في بورصة مسقط أرقاماً قياسية بوصوله لأعلى مستوياته منذ عام 2014، محققاً أداءً يفوق ضعف مؤشر MSCI للأسواق الناشئة عالمياً، في إشارة واضحة على الزخم المتجدد الذي تشهده أسواق الخليج.
ثورة في التصنيف تقود الطفرة
تقف توقعات حصول السلطنة على ترقية من "سوق حدودية" إلى "سوق ناشئة" في تصنيف MSCI خلف هذا الارتفاع التاريخي، حيث يتوقع خبراء أن تفتح هذه الخطوة أبواباً واسعة أمام رؤوس أموال عملاقة من صناديق الاستثمار العالمية.
وأرجع شاهروخ سليم من شركة المشرق كابيتال هذا التسارع إلى تطور أحجام التداول بشكل ملحوظ إلى جانب موجة إدراجات حديثة عززت من سيولة السوق بصورة جذرية. وتسابق البورصة الزمن لاستيفاء شروط الأهلية المطلوبة، مستهدفة إنجاز المهمة بحلول 2028 كآخر موعد.
وأوضح سليم أن الأسهم العمانية تصدرت قائمة الأداء الخليجي منذ مطلع العام، مدفوعة بقوة من أسهم الشركات الكبرى التي ستكون المستفيد الأول من أي تدفقات مرتبطة بالمؤشرات الدولية، مشيراً إلى أن استمرار الاستثمار الخارجي وسياسات تعزيز القطاع الخاص تواصل دعم الوضع الاقتصادي العام.
تحسينات هيكلية تشعل الثقة
من جهته، أشار باولو كاساماسيما من أرقام كابيتال إلى تزايد عدد موفري السيولة خلال الفترة الأخيرة، مما ساهم في تعزيز الثقة بشكل ملموس. كما كثفت الشركات المحلية من جهودها في مجال علاقات المستثمرين، الأمر الذي حسّن من مستوى المشاركة في السوق.
قد يعجبك أيضا :
ويمنح هذا الصعود دفعة جديدة لأسواق رأس المال العمانية التي واجهت تراجعاً نسبياً في 2025 عقب تسجيلها أحجام تداول قياسية في العام السابق.
خصخصة واكتتابات تعيد تشكيل المشهد
تبقى مجموعة الطاقة OQ في مقدمة برنامج بيع الأصول الحكومية، حيث تحضر لطرح اكتتابات إضافية تشمل وحدة الأسمدة التابعة لها. وكانت عمليات الإدراج السابقة لشركاتها في قطاعي التنقيب والكيماويات قد شهدت طلباً محدوداً في البداية قبل أن تحقق نجاحاً لافتاً.
تدفقات مليارية في الأفق
ووفقاً لتقديرات كاساماسيما، فإن ترقية التصنيف لمؤشر MSCI للأسواق الناشئة ستولد تدفقات سلبية فورية تقارب 350 مليون دولار أمريكي، وهو رقم يعادل ثلاثة أضعاف متوسط قيمة التداول اليومي لعام 2025. وعلى المدى الطويل، قد تصل التدفقات الإضافية من مديري المحافظ النشطين إلى 970 مليون دولار أخرى.
كما يقترب السوق من استيفاء معايير ترقية مؤشر فوتسي، مما قد يجذب 260 مليون دولار إضافية من الاستثمارات السلبية عقب الإدراج مباشرة.
لحظة تاريخية للاقتصاد العماني
في حال تحقق السيناريو المتوقع، ستمثل ترقية التصنيف نقطة تحول جذرية للأسهم العمانية، مما يعزز من موقع السلطنة ضمن محافظ الاستثمار العالمية بشكل دائم. ويعكس الارتفاع الراهن ترقب إدراج السوق العماني في المؤشرات الدولية، إلى جانب ثقة واسعة في مسار الإصلاحات الاقتصادية الجارية في البلاد.