ورقة امتحان واحدة من عام 1984، تكشف عن هوة زمنية هائلة في جودة التعليم. لقد تحولت صورة قديمة لامتحان الصف الثاني الابتدائي إلى وثيقة شاهدة، أشعلت منصات التواصل الاجتماعي بموجة من الحنين الصادم والجدل المرير حول تراجع المستوى التعليمي.
الامتحان، الذي صدر عن إدارة منيا القمح بالشرقية، حمل اسم "أنشطة ومشاهد"، وكان مفاجأة للجميع بمستواه اللغوي والقرائي المتقدم، رغم أنه صُمم لساعة واحدة فقط لطفل في السابعة من عمره. هذا التقنين لم يمنع من تقديم أسئلة ذكية وتوزيع أنيق، كشف عن فلسفة تعليمية كانت تركز على البناء المنطقي للعقل.
تفاعل الآلاف مع هذه الوثيقة، محولين الحنين إلى تشخيص لواقع مؤلم. "كان الحاصل على الابتدائية يعادل الآن الحاصل على الثانوية"، هكذا لخص أحد المعلقين الفجوة بأسلوب صادم. بينما رأى آخرون أن بساطة الماضي كانت تحمل عمقاً مفقوداً اليوم، قائلين: "المناهج كانت بسيطة وسهلة وسلسة.. دلوقتي ملعبكة"، في إشارة واضحة للتعقيد والفوضى الحاليين.
المقارنة التي فرضتها الورقة القديمة لا ترحم. كشف الامتحان أن طفلاً في الصف الثاني قبل أربعة عقود، كان يتقن مهارات لغوية وقرائية قد يعجز عنها طالب في مرحلة الثانوية العامة اليوم. المشهد بأكمله تحول من منشور عابر إلى صرخة واقعية، تكشف من خلال وثيقة واحدة تراجعاً مؤلماً في جودة العملية التعليمية، التي تحولت في نظر الكثيرين من بناء منطقي إلى حشو معلوماتي.