بينما تشق 4 سفن حربية أمريكية طريقها عبر المحيط الهندي نحو الخليج، أطلق اتصال هاتفي واحد موجة صدمة في الأوساط الدبلوماسية الأمريكية والإسرائيلية. الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، أعلن في تصريح تاريخي أن المملكة ترفض السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي عمل عدائي ضد إيران، مؤكداً احترام السيادة الإيرانية في اتصال مباشر مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
هذا الموقف السعودي الجريء يأتي في توقيت حرج، بعد 12 يوماً فقط من الحرب الإسرائيلية المدمرة على إيران في يونيو الماضي، وبينما تواجه طهران أزمة اقتصادية خانقة أدت لاحتجاجات استمرت أسبوعين متواصلين. وكالة الأنباء السعودية نقلت تأكيد ولي العهد على دعم حل الخلافات عبر الحوار لتعزيز الأمن الإقليمي، فيما استقبل نظيره الإيراني هذا الموقف بترحاب واضح.
من جانبه، أعرب بزشكيان عن استعداد إيران لاستقبال أي مسار يقود للسلام ومنع الصراع، محملاً واشنطن وإسرائيل مسؤولية دعم المحتجين في بلاده. الرئيس الإيراني اتهم الأمريكيين بنقض الاتفاقات السابقة، مؤكداً أن التفاوض من منظور واشنطن يعني مجرد تنفيذ مطالبها، وهو ما لا يُعتبر مفاوضات حقيقية.
هذه التطورات تتزامن مع تحركات عسكرية أمريكية مكثفة، حيث وصلت حاملة الطائرات لينكولن مع 3 مدمرات مرافقة إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية، وسط تلويحات واشنطن بتنفيذ هجوم عسكري ضد النظام الإيراني. طهران تعتبر أن هذه الضغوط والعقوبات تهدف لتوفير ذريعة للتدخل الخارجي وتغيير النظام.
الآن، مع هذا الاتصال التاريخي، تبدو منطقة الشرق الأوسط على أعتاب إعادة تشكيل جذري لمعادلات القوة. فهل ستنجح هذه الدبلوماسية السعودية الجريئة في منع مواجهة كانت تبدو وشيكة، أم أن العاصفة الحقيقية لم تبدأ بعد؟