بينما يقرأ العالم هذه الكلمات في عام 2026، يدير 30 مليون نيبالي حياتهم اليومية في عام 2082 رسمياً! هذا ليس خيالاً علمياً، بل واقع يعيشه سكان نيبال يومياً بفضل تقويم عريق يحمل اسم "فيكرام سامفات".
القصة تبدأ قبل 2081 سنة، حين حقق الملك الأسطوري فيكراماديتيا انتصاراً عسكرياً مدوياً عام 57 قبل الميلاد، فقرر تخليد هذا الإنجاز بإطلاق حقبة زمنية جديدة تحمل اسمه، لتصير رمزاً لقوة مملكته وازدهارها.
النتيجة المذهلة: فارق زمني يتراوح بين 56 و57 سنة عن التقويم الغريغوري المعتمد عالمياً! خلال الأشهر من يناير حتى أبريل، يبلغ الفارق 56 سنة بالضبط، ثم يقفز إلى 57 سنة مع حلول رأس السنة النيبالية في 14 أبريل.
يمزج هذا التقويم الاستثنائي بين النظامين القمري والشمسي بطريقة معقدة، حيث تتحدد بعض الأعياد وفق حركة القمر، بينما تنتظم الفصول والأشهر تبعاً للدورة الشمسية. أما عدد أيام الشهر الواحد فيتذبذب بين 29 و32 يوماً، استناداً لحسابات فلكية دقيقة وضعها علماء الفلك القدامى.
رغم تعقيداته، يحافظ التقويم النيبالي على النظام المألوف من 12 شهراً وأسبوع من سبعة أيام، مع إمكانية إضافة أو حذف شهر كامل لمنع الانزياح الزمني - وهي تقنية فلكية متقدمة للغاية.
الأمر يتجاوز مجرد التراث الثقافي ليصل إلى صلب الحياة العملية: الوثائق الحكومية، السجلات التعليمية، والمعاملات اليومية تحمل جميعها التاريخ النيبالي، مما يجعله علامة هوية وطنية راسخة. حتى بعض المناطق الهندية لا تزال تتبع النظام ذاته.
لكن نيبال تتقن لعبة التوازن: ففي التجارة الخارجية والعلاقات الدبلوماسية وقطاع السياحة، تعتمد التقويم الغريغوري لتجنب العزلة عن النظام العالمي، مما يخلق واقعاً مزدوجاً يعيش فيه النيباليون بين عالمين زمنيين متوازيين.