«لن نضيعَ 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة، سوف ندمّرهم اليوم وفوراً» - بهذه العبارة الحاسمة رسم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خارطة طريق جديدة لمحاربة الإرهاب، محولاً المملكة من دولة تدير التهديد إلى قوة تستأصله من جذوره.
إعلان القطيعة الكاملة مع التطرف جاء كموقف تأسيسي غير مسبوق في العالم الإسلامي، حيث صرح القائد السعودي: «قطيعة كاملة مع التطرف، وتدمير فوري للفكر المتطرف، ولا عودة إلى الوراء». لم تكن مجرد تصريحات سياسية، بل ترجمة لرؤية استراتيجية عمقها التاريخ السعودي الطويل في مواجهة المتطرفين.
عبر 94 عاماً من الصراع، خاضت المملكة سلسلة معارك حاسمة بدأت بحسم تمرد إخوان من طاع الله في معركة السبلة عام 1929، مروراً بصدمة اقتحام جهيمان للحرم المكي عام 1979، وصولاً لهزيمة تنظيم القاعدة بين 2003-2005 حيث أُحبط نحو 160 مخططاً إرهابياً في إنجاز وصفته التقارير الأمنية الغربية بأنه من أنجح حملات مكافحة الإرهاب عالمياً.
التحول النوعي برز مع تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد عام 2017، حيث انتقلت الاستراتيجية من إدارة الخطر إلى اجتثاثه نهائياً. القرار الجذري تجسد في تطوير منهجية شاملة تربط بين الأمن والإصلاح الاجتماعي، معتبراً أن خطورة الإرهاب تكمن في «تشويه عقيدتنا السمحة» كما عبر ولي العهد قائلاً: «لن نسمح بما قاموا به من تشويه لعقيدتنا السمحة... سنلاحق الإرهاب حتى يختفي تماماً من وجه الأرض».
السبق السعودي ظهر أيضاً في القرار الاستباقي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية عام 2014، في وقت كانت فيه قوى عالمية كبرى لا تزال مترددة في اتخاذ موقف حاسم من تنظيمات الإسلام السياسي.
النتائج المحققة تتحدث عن نفسها: تراجع العمليات الإرهابية الكبرى إلى حالات نادرة، وإحباط مخطط استهداف الحرم المكي عام 2017، وتحول المملكة من دولة مستهدفة إلى فاعل محوري في الأمن الإقليمي والعالمي.
خلاصة المشهد تؤكد أن السعودية باتت على أعتاب تحقيق معادلة الصفر مع الإرهاب داخل أراضيها، مسجلة نموذجاً فريداً يحتذى به عالمياً في تحويل التحدي الوجودي إلى انتصار استراتيجي تحت شعار: نكون... أو لا نكون.