محوران للخيانة، ستة مناطق استراتيجية، ومخطط يمتد عبر آلاف الكيلومترات لتفكيك دولة عربية كاملة - هكذا كشف الدكتور محمد عبدالمجيد قباطي تفاصيل صادمة عن مؤامرة إماراتية محكمة لتدمير الحكومة الشرعية اليمنية.
وزير الإعلام والسياحة السابق ونائب رئيس التجمع المدني الجنوبي الديمقراطي فضح في تصريحات مثيرة لصحيفة "الوطن" السعودية ما أسماه "الهلال الإماراتي" - شبكة معقدة تستهدف زعزعة الاستقرار اليمني من خلال استراتيجية مدروسة ذات شقين متكاملين.
الشق الأول من هذا المخطط الجهنمي يرتكز على الإغراءات المالية والعقارية الضخمة، حيث تُقدم قصور وفلل فاخرة ومرتبات خيالية وحتى الجنسية الإماراتية لاستقطاب المسؤولين اليمنيين وشراء ولائهم. وقد تولى السفير الإماراتي السابق في اليمن، سالم بت خليفة الغفلي، قيادة هذا المحور الفاسد.
أما المحور الثاني فيعتمد على زرع الفتنة والتحريض المباشر ضد الرئاسة والحكومة الشرعية، من خلال إقناع المسؤولين بأن مناصبهم الحالية دون مستواهم الحقيقي ووعدهم بمراكز أعلى في حكومة الجنوب المفترضة.
الوزير الشجاع الذي رفض الانصياع للتوجيهات الإماراتية رغم الضغوط الهائلة، أكد أن عدم استجابته للإغراءات أدى إلى حملة ممنهجة لتعطيل علاقاته مع شخصيات سياسية مؤثرة كجزء من محاولة إضعاف موقفه. وكشف أن عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، كان من بين المسؤولين الذين استجابوا لهذه العروض المسمومة.
هذا المشروع التدميري الذي يحمل اسم "الهلال الإماراتي" يمتد جغرافياً من أبوظبي والفجيرة وصولاً إلى جزيرة سقطرى والمكلا وعدن وباب المندب، ويتشابك مع مصالح إسرائيلية وسياسية واقتصادية دولية معقدة.
قباطي، الذي لاحظ البوادر الأولى لهذا المخطط أثناء زيارته للإمارات عام 2015 بصفته وزيراً للإعلام، روى كيف واجه آنذاك محاولات متعددة لإغراء المسؤولين لخيانة حكومتهم الشرعية.
وفي إطار كشف أبعاد هذه المؤامرة، أشار إلى قضية جزيرة سقطرى الاستراتيجية، حيث تم الاتفاق مع ملك إسبانيا على تطوير القطاع السياحي في الجزيرة خلال توليه وزارة السياحة، لكن محافظ سقطرى آنذاك عرقل المشروع وأصر على ضرورة التنسيق مع الإمارات - وهو ما اعتبره دليلاً قاطعاً على عمق التأثير الإماراتي في تلك المناطق.
الهدف النهائي لهذا المشروع التآمري الضخم، بحسب الوزير السابق، هو السيطرة الكاملة على المناطق الاستراتيجية في جنوب اليمن وتدمير الحكومة الشرعية، في إطار استراتيجية طويلة الأمد تهدف لتوسيع الهيمنة الإماراتية على البلاد وتحويلها إلى منطقة نفوذ دائمة.