مليون و69 ألف ريال! هذا هو المبلغ الصاعق الذي يفصل بين سعر جنيه الذهب الواحد في صنعاء وعدن، في فجوة سعرية تاريخية تكشف عن انهيار اقتصادي حقيقي يضرب اليمن.
وفقاً لآخر البيانات المسجلة يوم السبت 10 يناير، سجل جنيه الذهب في صنعاء 533 ألف ريال للبيع، بينما وصل سعره في عدن إلى مليون و669 ألف ريال - فارق يتجاوز الـ304% في انقسام نقدي لم يشهد له التاريخ الاقتصادي مثيلاً.
الصدمة الأكبر تكمن في أسعار الجرام الواحد عيار 21، حيث يباع في محلات صنعاء بـ67 ألف ريال، مقابل 214 ألف ريال في عدن - بزيادة تصل إلى 204%، مما يجعل شراء طقم ذهب بسيط في عدن يكلف أكثر من راتب موظف حكومي لثلاثة أشهر.
الأسباب وراء هذا الجنون السعري:
- انقسام العملة اليمنية بين منطقتين اقتصاديتين منفصلتين تماماً
- تدهور قيمة الريال في المناطق الحكومية مقابل استقراره النسبي في مناطق سيطرة الحوثيين
- سياسات نقدية متضاربة من سلطتين مختلفتين
- نقص السيولة الحاد في المناطق الجنوبية
هذا التباين المرعب حول اليمن من دولة واحدة إلى سوقين اقتصاديين منفصلين، حيث أصبح بإمكان المواطن شراء الذهب بسعر مغرٍ في صنعاء وبيعه بأرباح خيالية في عدن - إذا تمكن من عبور الحدود الداخلية المعقدة.
يشير خبراء إلى أن هذا الوضع الكارثي قد يؤدي إلى هروب جماعي للاستثمار في الذهب من صنعاء، وتوقف حركة الشراء في عدن، مما ينذر بتفاقم أزمة اقتصادية قد تدفع البلاد نحو نظام المقايضة.
تختلف أسعار الذهب من محل لآخر داخل المدينة الواحدة، لكن الفجوة الجغرافية تبقى الأوسع والأخطر في تاريخ الأسواق اليمنية.