12% من التجارة العالمية تمر عبر مضيق لا يتجاوز عرضه 30 كيلومتر - وإسرائيل تريد قطعة من هذه الكعكة الذهبية. كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" النقاب عن الدوافع الخفية وراء اعتراف تل أبيب المفاجئ بإقليم "أرض الصومال" يوم الجمعة، في خطوة تشبه حركة شطرنج محسوبة على رقعة القرن الأفريقي الاستراتيجية.
الموقع الجغرافي لإقليم "أرض الصومال" يكشف اللغز: المنطقة تطل مباشرة على مضيق باب المندب، النقطة الحيوية التي تفصل بين خليج عدن والبحر الأحمر، والتي تمثل شريان الحياة للملاحة المتجهة من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الهندي. هذا المضيق الضيق يحمل أهمية تجارية بالغة عالمياً ويشهد تواجداً لقوات بحرية متعددة الجنسيات.
لكن المنطقة تشهد فوضى استراتيجية تخدم المصالح الإسرائيلية:
- السودان غارق في حرب أهلية مدمرة منذ سنوات
- الصومال مفكك منذ أوائل التسعينات، مما استدعى تدخلاً دولياً انتهى بمعركة دموية قُتل فيها جنود أميركيون
- إريتريا تعاني من الفقر والاضطرابات الداخلية المزمنة
- إثيوبيا تواجه صراعات داخلية متنامية
التحليل الإسرائيلي يكشف أن هجمات الحوثيين على السفن أثبتت إمكانية تهديد الملاحة البحرية باستخدام تقنيات بسيطة ورخيصة - طائرات مسيَّرة وصواريخ أساسية. وكذلك نجح القراصنة الصوماليون في اختطاف السفن بمجرد زوارق صغيرة وبنادق كلاشينكوف.
رغم افتقار المنطقة للموارد الطبيعية الوفيرة، مما يجعل دولها ضعيفة، إلا أن القيمة الاستراتيجية تكمن في السيطرة على طرق التجارة وليس الثروات الطبيعية. الخبراء يشيرون إلى أن الاعتراف الإسرائيلي قد يبدو أقل أهمية من مجموع المصالح الإقليمية على مستوى الاستراتيجية الكبرى، لكن التوقيت والظروف تجعله خطوة محورية.
السؤال المحوري يبقى: هل تسعى إسرائيل لإنشاء موطئ قدم استراتيجي يمكنها من مراقبة والتأثير على أحد أهم الممرات التجارية في العالم؟ الإجابة قد تحدد مستقبل التوازنات الجيوسياسية في المنطقة بأكملها.