الرئيسية / شؤون محلية / المفارقة الاقتصادية: الريال اليمني يتحسن والأسعار لا تتراجع... و20 شركة صرافة تواجه الإيقاف
المفارقة الاقتصادية: الريال اليمني يتحسن والأسعار لا تتراجع... و20 شركة صرافة تواجه الإيقاف

المفارقة الاقتصادية: الريال اليمني يتحسن والأسعار لا تتراجع... و20 شركة صرافة تواجه الإيقاف

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 29 أغسطس 2025 الساعة 08:45 مساءاً

أعلن البنك المركزي اليمني في عدن عن إيقاف تراخيص عمل 20 شركة صرافة خلال شهر أغسطس الجاري، في إطار حملة واسعة لضبط مخالفات سوق الصرافة، وذلك في الوقت الذي يشهد فيه الريال اليمني تحسناً ملحوظاً لكن الأسعار لا تزال مرتفعة ولا تعكس هذا التحسن.

وتمثل هذه الإجراءات الحكومية محاولة جدية للسيطرة على سوق الصرافة وضبط العمليات غير القانونية، حيث شملت القرارات الأخيرة إيقاف فرع شركة البراق في منطقة البيرين غرب مدينة تعز، وفرع الشركة نفسها في منطقة كريتر بمدينة عدن، إضافة إلى فرع شركة هوام للصرافة في محافظة الضالع بمفرق الشعيب. وتزامنت هذه الإجراءات مع حملات أمنية في عدة محافظات يمنية لضبط الأشخاص الذين يقومون بالصرافة في السوق السوداء.

البنك المركزي محافظة عدن - صورة ارشيفية

وشهد سعر صرف الريال اليمني تحسناً كبيراً في الآونة الأخيرة، حيث استقر سعر صرف الريال السعودي عند 425 ريالاً يمنياً، والدولار الواحد عند 1617 ريالاً يمنياً في مناطق سيطرة القوات الحكومية. وتراوحت أسعار الصرف في عدن بين 1617 و1632 ريالاً للدولار الأمريكي، بينما بلغ سعر الريال السعودي ما بين 425 و428 ريالاً يمنياً، مقارنة بأسعار أقل بكثير في صنعاء حيث تراوح الدولار بين 522 و524 ريالاً يمنياً.

لكن رغم هذا التحسن في سعر صرف العملة المحلية، إلا أن المواطنين يواجهون مفارقة اقتصادية محبطة تتمثل في عدم انعكاس هذا التحسن على أسعار السلع والخدمات في الأسواق. ويؤكد مواطنون أن الأسواق في مناطق الحكومة الشرعية أصبحت بلا حسيب ولا رقيب رغم الأخبار المتداولة عن انتشار حملات الرقابة، مما يجعل المواطن البسيط وحده من يدفع الثمن.

وحذر رئيس غرفة عدن التجارية والصناعية ونائب رئيس الاتحاد العام اليمني للغرف التجارية أبوبكر باعبيد، من اتساع الفجوة بين المخزون السلعي المتوفر حالياً في الأسواق وما يتم استيراده، مؤكداً أن الكميات التي أجيزت للاستيراد مؤخراً "ضئيلة للغاية" ولا تغطي الاحتياجات الأساسية. وأوضح أن اللجنة الوطنية العليا لتنظيم وتمويل الاستيراد أقرت دفعة أولى من الطلبات بقيمة 36.6 مليون دولار، وهي "مبلغ لا يكاد يذكر مقارنة بالاحتياجات الفعلية والمخزون الاستراتيجي".

وتعكس شهادات المواطنين في الأسواق حالة من الإحباط والتساؤل حول هذه المفارقة الاقتصادية. ويقول أحمد، موظف في شركة خاصة: "راتبي بالريال، وهو لم يزد، عندما كان الدولار مرتفعاً، كان التجار يبررون الأسعار، والآن، عندما انخفض الدولار، لا يزالون يبيعون بنفس الأسعار القديمة". وتتفق معه أم محمد، ربة منزل، قائلة: "قيمة بعض السلع إذا حسبناها بالريال السعودي الشهر الماضي والآن فسنكتشف أنها زادت بكثير بدلاً من الانخفاض بعد تحسن قيمة العملة".

ويفيد خبراء اقتصاديون أن هذه الظاهرة تعود إلى عدة عوامل، أهمها غياب الرقابة الحكومية الفعالة، وجشع بعض التجار الذين يستغلون غياب الرادع لتحقيق أرباح غير مشروعة. كما يؤكدون أن التجار الذين رفعوا أسعار سلعهم بشكل فوري عند تدهور العملة، يترددون اليوم في خفضها، بحجة أنهم اشتروا بضائعهم بالأسعار القديمة.

وفي سياق متصل، شهدت أسعار الذهب في اليمن انخفاضاً ملحوظاً متأثرة بتحسن سعر صرف الريال اليمني وتراجع أسعار الذهب عالمياً. حيث وصل سعر الجرام الواحد من الذهب عيار 21 إلى 22,986.45 ريالاً يمنياً، بينما بلغ سعر عيار 24 مبلغ 26,270.23 ريالاً يمنياً، مما أثار اهتمام المقبلين على الزواج والمستثمرين الذين يتابعون تحديثات أسعار الذهب يومياً.

وانتقد باعبيد المضايقات التي تعرض لها القطاع الخاص خلال الحملات الأمنية الأخيرة لضبط الأسعار في عدن، معتبراً أن "ضعف الوعي لدى القائمين على الرقابة" أدى إلى ممارسات غير لائقة بحق التجار. كما لفت إلى أن اضطراب الممرات التجارية في البحر الأحمر ساهم في رفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل كبير، ما دفع بعض التجار إلى البحث عن بدائل عبر سلطنة عمان ومنافذ أخرى، لكن بكميات أقل وبتكاليف إضافية ترهق المستوردين.

وأكد أن القطاع الخاص تحمل خلال السنوات الماضية "أعباء جسيمة في ظل غياب الحكومة"، سواء في توفير احتياجات السوق أو المساهمة في أعمال إغاثية، مشدداً على أن استقرار العملة المحلية يظل "الشرط الأهم" لاستعادة ثقة المستثمرين وضمان استقرار السوق. ويشير الخبراء إلى أن تحسن سعر الصرف في المحافظات المحررة، وإن كان مؤشراً إيجابياً ومبعثاً للأمل، فإنه لا يزال بحاجة إلى ترجمة حقيقية على أرض الواقع من خلال تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية لمكافحة جشع التجار، وتفعيل دور الرقابة، وفرض سياسات اقتصادية تضمن العدالة في السوق.

اخر تحديث: 30 أغسطس 2025 الساعة 12:50 صباحاً
شارك الخبر