دار الإفتاء المصرية توجّت فتوى صارمة بشأن أحد أبسط مظاهر الاحتفاء بالمولود الجديد. فبعد سؤال حول حكم عمل العقيقة عن الطفل من ماله الخاص، جاءت الإجابة واضحة وحاسمة: "لا يجوز عمل العقيقة من المال الخاص للمولود الصغير".
وكشفت الفتوى السبب الكامن وراء هذا المنع، والذي قد يعد غير متوقع للبعض: لأن المخاطب بالعقيقة هو الأب أو من تلزمه نفقة المولود، وليس الطفل نفسه.
قد يعجبك أيضا :
وجاء هذا القرار استناداً إلى سنة مؤكدة أقرها النبي صلى الله عليه وسلم ومارسها. حيث أوضح صلى الله عليه وآله وسلم أن مع الغلام عقيقة، وأمر بإهراق الدم عنه وإماطة الأذى عنه. كما عق النبي عن ابنه إبراهيم وعن أحفاده الحسن والحسين والمحسن، وتبع الصحابة والسلف والخلف هذا الأمر.
وأشارت الإفتاء إلى أن العقيقة هي عادة عربية قديمة كانوا بها يتلطفون بإشاعة نسب الولد بعد ولادته بإكرام الناس وإطعامهم. وقد أقرها الإسلام بعد تحويلها من تلطيخ الرأس بالدم إلى تلطيخه بالزعفران، كما جاء في رواية عن أبي بريدة رضي الله عنه.
قد يعجبك أيضا :
وبحسب الفتوى، العقيقة سنة مؤكدة في حق المخاطب بها، وهو الأب كما ذهب إلى ذلك المالكية والصحيح عند الحنابلة، وتُخرج من ماله، لا من مال المولود. ودعمت ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ وُلِدَ لَهُ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ".
وفي تفسير أوسع، ذهب الشافعية إلى أن المخاطب بالعقيقة هو كل من تلزمه نفقة المولود، سواء أكان أباه أم جدّه أم أمه أم غيرهم ممن تلزمه النفقة، لأنها من جملة نفقة المولود، مستندين إلى قول الله تعالى: "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف".
وأكدت الفتوى حكمها بشكل قاطع، حتى في حالات استثنائية. وذكرت: "بل إن كان للمولود مال وكانت نفقته لازمةً في ماله؛ كأن يكون غنيًّا بميراثٍ أو عطية، أو كان الأب معسرًا، فإنها أيضًا تكون في مال من تلزمه نفقته كما سبق، ولا يجوز إخراجها من مال المولود؛ لكونه غير مخاطبٍ بها."