الرئيسية / مال وأعمال / العالم يضخ المليارات مجددًا في خزينة السعودية.. لماذا تستدين المملكة الآن رغم ثروتها الهائلة؟
العالم يضخ المليارات مجددًا في خزينة السعودية.. لماذا تستدين المملكة الآن رغم ثروتها الهائلة؟

العالم يضخ المليارات مجددًا في خزينة السعودية.. لماذا تستدين المملكة الآن رغم ثروتها الهائلة؟

نشر: verified icon مروان الظفاري 12 مايو 2026 الساعة 05:30 مساءاً

في ظل امتلاكها أصولاً سيادية تقترب من تريليون دولار، سجلت المملكة العربية السعودية عجزاً مالياً في الربع الأول من 2026 بلغ نحو 125.7 مليار ريال، مدفوعاً بزيادة الإنفاق الحكومي بنسبة 20%. هذا هو الإطار الذي يفسر قرار صندوق الاستثمارات العامة، أحد أكبر الصناديق السيادية عالمياً، بالدخول إلى أسواق الدين العالمية عبر إصدار سندات من ثلاث شرائح قياسية.

يأتي هذا التحرك في وقت يتوسع فيه العجز المالي السعودي، وفقاً لتقارير تتحدث عن ارتفاع الإنفاق الحكومي وتزايد متطلبات تمويل المشاريع العملاقة المرتبطة برؤية 2030.

لماذا إذن تختار المملكة الاقتراض رغم ثروتها الكبيرة؟ المصادر المطلعة تشير إلى أن السعودية تتبع استراتيجية مالية مدروسة تهدف إلى تنويع مصادر التمويل بدلاً من الاعتماد الكامل على الاحتياطيات أو الإيرادات النفطية. بهذه الطريقة، تحافظ المملكة على السيولة والاستثمارات السيادية، وتستخدم أدوات الدين لتمويل مشاريع طويلة الأجل ضمن رؤيتها الاقتصادية الطموحة.

ومن الفوائد المباشرة لهذا النهج، أن الاقتراض يوفر مرونة أكبر لتمويل مشاريع البنية التحتية والتوسع الاقتصادي دون الضغط المباشر على الاحتياطيات الأجنبية، والتي تعتبرها الحكومة مصدراً للقوة المالية يجب الحفاظ عليه. كما أن تكلفة الاقتراض ما تزال منخفضة نسبياً مقارنة بحجم العوائد المتوقعة من المشاريع الكبرى.

على الجانب الآخر، تشير البيانات الرسمية إلى تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد السعودي، خاصة عبر تقلبات أسعار النفط واضطرابات أسواق الطاقة. وقد تراجعت الإيرادات النفطية بنحو 3% في الربع الأول من 2026، مسجلة أدنى مستوى منذ عام 2021، مما يعكس حساسية المالية العامة للتغيرات الجيوسياسية.

بالمقابل، استمر الاقتصاد السعودي في تحقيق معدلات نمو متوقعة تتجاوز 3% وفق صندوق النقد الدولي، مدعوماً بارتفاع الإنفاق الحكومي وتوسع المشاريع التنموية. حتى مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق بسبب اضطرابات مضيق هرمز، لم يتوقف النمو الاقتصادي المتوقع.

ويبدو أن الحكومة السعودية تعتمد سياسة لتمويل العجز عبر أدوات الدين بدلاً من السحب من الاحتياطيات، وذلك في إطار سياسة تهدف إلى الحفاظ على الاستدامة المالية وتعزيز مرونة الاقتصاد على المدى الطويل، رغم الضغوط الناتجة عن تقلبات أسواق الطاقة والتوترات الإقليمية.

Google Preferences
اخر تحديث: 12 مايو 2026 الساعة 06:43 مساءاً
شارك الخبر