في لحظة مثيرة خلال المؤتمر السنوي للاتحاد الدولي لكرة القدم في فانكوفر، تجمد البث المباشر لفيفا بشكل مفاجئ، وهو ما أرجعته مصادر داخل الاتحاد إلى "مشكلة تقنية"، فيما كان رئيس فيفا جياني إنفانتينو يدخل في نقاش حاد ومباشر مع رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب.
تلك اللحظة المتوترة جاءت بعد محاولة إنفانتينو لعب دور الوسيط بين الاتحادين الفلسطيني والإسرائيلي، حيث طلب من ممثليهما العودة إلى المنصة بعد حديثهم أمام المندوبين. نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي باسم الشيخ سليمان استجاب للطلب، لكن الرجوب رفض، واندلع نقاش بينه وإنفانتينو لعدة دقائق، فيما وقف سليمان على بعد أمتار دون حركة.
وكشف رئيس الاتحاد الفلسطيني في كلمة حماسية استمرت 15 دقيقة عن شكوى مستمرة لفيفا بسبب عدم فرض عقوبات على إسرائيل فيما يتعلق بالأندية الكروية الموجودة في الضفة الغربية المحتلة، وقال: "في المؤتمر الرابع والسبعين في بانكوك، طلبنا من فيفا مرة أخرى معالجة مسألة مشاركة الأندية التابعة للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، لكنها تقع في أراضٍ فلسطينية دون موافقة الاتحاد الفلسطيني"، كما طالب بمعالجة التمييز والعنصرية المستمرة داخل هيكل كرة القدم الإسرائيلية.
وقال الرجوب إن تقرير لجنة الانضباط في فيفا وجد "انتهاكات جسيمة، وخروقات لنظامها، وسلوكًا يتعارض مع التزامات عدم التمييز، والمساواة، وحقوق الإنسان، والحياد السياسي، والحكم الرشيد"، ووصف التقرير ذلك بأنه "فشل منهجي ودعاية مؤسسية وتمييز يضرب في صميم فيفا ورسالتها، ويتطلب عقوبات صارمة ورادعة".
من جانب آخر، تحدث سليمان عن التعايش داخل منظومة كرة القدم الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن 33% من الفرق المسجلة هي فرق مختلطة تضم لاعبين إسرائيليين وعربًا، وقال: "أتحدث إليكم عن كل هذا لأنني أؤمن بأن كرة القدم يجب أن تبني جسورًا بيننا وبين إخواننا وجيراننا الفلسطينيين"، ومدّ يدَه للاتحاد الفلسطيني لتحقيق انتصار لقيمنا المشتركة.
لكن محاولات إنفانتينو للجمع لم تثمر. وفي بعض اللحظات أمسك إنفانتينو بيدي الرجوب بينما واصل الأخير الحديث، دون أن تكون كلماته مسموعة بوضوح للحضور أو للمشاهدين عبر البث المباشر. وبدلاً من مصافحة أو صورة تجمعهما، انتهى التبادل بدعوة من إنفانتينو لكلا الطرفين للمشاركة في بطولة تحت 15 عامًا ينظمها فيفا مستقبلًا، قبل أن يغادر المنصة في محاولة أخرى فاشلة.
في المنطقة الإعلامية بعد المؤتمر، قال الرجوب للصحافيين: "الشخص الذي تحدث باسم إسرائيل لم يُعر أي اهتمام لمعاناة ما يحدث. هو يحاول تلميع الوجه القبيح لهذه الحكومة الإسرائيلية. إبادة جماعية، تطهير عرقي"، وأكد أنه رفض مصافحة سليمان، وقال: "إذا كان الطرف الآخر يمثل شخصًا مجرمًا مثل بنيامين نتنياهو، ويتحدث باسمه وكأنه الأم تيريزا، فكيف يمكنني مصافحة مثل هذا الشخص؟".
وأوضح الرجوب موقفه بوضوح طالباً من فيفا "وقف تمويل وتنظيم دوري رسمي في الأراضي المحتلة"، مشيرًا إلى أن الاتحاد الإسرائيلي ينظم دوريًا رسميًا يضم تسعة أندية في تسع مستوطنات داخل الأراضي المحتلة، وهو ما يتعارض مع معايير فيفا.
وقالت مصادر مطلعة على ترتيبات مؤتمر فيفا إن فرصة التقاط صورة بين الرجوب وسليمان كانت مخططًا لها مسبقًا قبل انعقاد الحدث، لكن لم يؤكد أي مسؤول ذلك علنيًا.
من جانبه، نفى الأمين العام بالإنابة للاتحاد الإسرائيلي ياريف تيبر أن تكون الواقعة مخططًا لها، لكنه قال إنها كانت "فرصة ضائعة" لإظهار شيء مختلف للعالم، مؤكدًا أنهم لا يتعاملون مع السياسة بل فقط مع كرة القدم.
وعند سؤال الأمين العام لفيفا ماتياس غرافستروم عما إذا كانت اللحظة مخططًا لها، رفض التعليق مرتين، وقال إن الاتحاد على تواصل دائم مع الاتحادات الأعضاء لتعزيز السلام وجمع الناس بأفضل طريقة ممكنة.
وفي النهاية، قام إنفانتينو باحتضان كل من الرجوب وسليمان على حدة قبل أن يغادرا المنصة. وعندما عاد الرجوب إلى مقعده في مؤخرة القاعة، تلقى تصفيقًا جديدًا من الحاضرين القريبين منه.