سلط مستشار اقتصادي بارز الضوء على استحواذ مباشر بقيمة 1.8 تريليون ريال على أذونات الخزانة والدين العام للبنوك، وهو الرقم الذي يكشف حجم النهب المالي ويشرح مباشرة الشلل الذي أصاب الجهاز المصرفي.
وفقاً للمستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية، فارس النجار، فإن ما يواجه القطاع المالي ليس أزمة طارئة بل نتيجة لما وصفه بـ"اكتشاف متأخر لاختلالات تراكمت طوال سنوات الحرب"، مع تداعيات عميقة طالت البنوك والسيولة.
كشف التحليل الذي قدمه النجار أن الانقسام النقدي الذي فرضته مليشيات الحوثي، جنباً إلى جنب مع استيلائها على أذونات الخزانة والدين العام للبنوك التجارية، والذي يقدر بنحو 1.8 تريليون ريال، بالإضافة إلى حجز احتياطيات قانونية من الطبعة القديمة بقيمة 747 مليار ريال، كان المحرك الأساسي للشلل الذي أصاب البنوك الرسمية وعزلها عن المنظومة المالية الدولية.
وأشار النجار إلى أن هذا الوضع سمح لشركات الصرافة بالتمدد خارج نطاقها القانوني الطبيعي، وبدأت بممارسة مهام تشبه عمل البنوك، مثل فتح الحسابات، متجاوزةً القانون الذي يحكم عملها منذ عام 1990.
بناءً على تشخيص للبنك الدولي، بيّن المستشار أن شركات الصرافة، رغم امتلاكها ما بين 12 إلى 15% فقط من أصول القطاع المالي، تسيطر على ما يقارب 35 إلى 40% من صافي الأصول الأجنبية، مما يجعلها تبدو قوية ظاهرياً ولكنها في الواقع "شديدة الحساسية تجاه أي إجراءات رقابية".
ولفت النجار إلى دور اللجنة الوطنية لتمويل وتنظيم الواردات في الحد من المضاربات، خاصة في قطاع المشتقات النفطية الذي يقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار، حيث أدى استقرار سعر الصرف وتقنين العمليات إلى تقليص هوامش الربح المرتبطة بالتذبذب، مما وضع قطاع الصرافة تحت صدمة قوية.
استدل المستشار على عمق الأزمة ببيانات حديثة أظهرت انخفاضاً حاداً في الودائع بلغ 177.6 مليار ريال خلال شهر مايو/أيار 2025، وتراجعاً في الائتمان المقدم للقطاع الخاص بمقدار 46 مليار ريال، بالإضافة إلى انخفاض النقد المتداول إلى 3.32 تريليونات ريال، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعكس ضيق سيولة حاد يضغط على الجهاز المالي ويحد من قدرة شركات الصرافة على تلبية السحوبات والتحويلات.
وتشهد العاصمة المؤقتة عدن تدهوراً متسارعاً في وضع شركات الصرافة منذ منتصف مارس/آذار الماضي، وسط أزمة سيولة حادة ووقف البنك المركزي عن اتخاذ تدابير تيسيرية، حيث يفضل المضي في سياسة نقدية صارمة تستهدف استقرار العملة وحماية مكاسب برنامج الإصلاحات الهيكلية.