لم تعد وزارة البيئة والمياه والزراعة تعمل بمفردها في خطط الاستزراع السمكي، بل أصبحت الآن تدير فعلياً مصنعاً للحياة في جزيرة أبوعلي بالجبيل، حيث تولت الإشراف على المركز الإقليمي للتنمية المستدامة للثروة السمكية – فرع الخليج العربي – الذي انتقلت إدارته رسمياً من شركة أرامكو السعودية.
تصل قدرة إنتاج هذا المشروع الاستراتيجي إلى 10 ملايين يرقة سمكية بحرية كل عام، وهو الرقم الذي يجسد تحول الوزارة من المخطط إلى المنفذ في ملف الأمن الغذائي. التغيير جاء ضمن البرنامج الوطني لتطوير قطاع الثروة الحيوانية والسمكية، حيث ستعمل الوزارة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة لضمان جاهزية المركز التشغيلية لتحقيق أهدافه التنموية، بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030.
خطوة انتقال الإدارة لم تأت من فراغ، بل سبقتها إطلاق دفعات متعددة من 100 ألف يرقة من أسماك السبيطي في مياه الخليج العربي، كجزء من تجربة عمليات المركز. تمتد منشآت المشروع على مساحة 243 ألف متر مربع، وتضم بحيرة مانغروف بمساحة 300 ألف متر مربع لدعم التوازن البيئي، وهي جزء من منظومة متكاملة تتجاوز دور المفرخة التقليدية.
وتبتعد الخطط المستقبلية للمشروع عن مفهوم الإنتاج الكمي فقط، لتنفتح على إنتاج أنواع إضافية من الأسماك، وبرامج تنمية النظم البيئية البحرية تشمل الزراعة المائية، والشعاب المرجانية، والأعشاب البحرية، ومزارع أشجار المانغروف (القرم).
الهدف يتجاوز تعزيز مخزون الأسماك والحفاظ على التنوع البيولوجي، ليشمل أيضاً تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي ورفع كفاءة قطاع الصيد، مما ينعكس إيجاباً على دخل الصيادين واقتصاد المناطق الساحلية.