انهيار اقتصادي يحوّل بيت أسطورة كرة القدم دييغو مارادونا، في الحي الفقير نفسه الذي ولد فيه، إلى مطبخ شعبي يوزع الوجبات مجاناً على الجياع. بات الفناء الترابي للمنزل التاريخي رقم 523 في شارع أزامور بضاحية فيوريتو، والذي يعلن أنه "مَعْلَم تاريخي وطني"، مسرحاً لمشهد يومي: قدر ضخم من يخنة الدجاج والأرز يُطبخ لتلبية احتياجات سكان لا يستطيعون تأمين الطعام.
تقف ماريا توريس، إحدى القائمات على المبادرة، مستندةً إلى جدارية تُظهر مارادونا ووالديه، لتصف الأمر بأنه "أمر لا يُصدق في الحي: أن تأتي إلى بيت دييغو لتحصل على طبق طعام، مَن كان ليتخيل ذلك؟". وتضيف قائلةً إنها تعتقد أن "الرجل سيكون سعيداً جداً بما يحدث هنا، حيث وُلد".
جاءت هذه الخطوة في سياق أزمة فقر مزمنة تشهدها الأرجنتين، حيث تتناقض مؤشرات الإقبال على المطابخ الشعبية مع أرقام رسمية تُظهر تراجع الفقر. يروي دييغو غافيلان، أحد الذين يأتون للحصول على وجبة، تجربته قائلاً: "بدأت المجيء إلى المطابخ الشعبية منذ تغيير الحكومة. هناك فقر أكثر".
ويوضح جامع الورق المقوّى والمعادن، الذي يعتمد على إعادة التدوير، أن سياسات الاستيراد بعد وصول الرئيس خافيير ميلي إلى السلطة نهاية 2023 أدت إلى "تراجع أسعار المعادن والورق المقوى"، مما يعني "لم نعد قادرين على تأمين متطلبات نهاية الشهر".
وُلدت فكرة المطبخ الشعبي في هذا الموقع تحديداً بعد يوم تضامني في يناير، ووافق المالك الخاص الحالي للمنزل على تحويله إلى منفذ للإغاثة. ويربط الكاهن ليوناردو توريس، أحد المنظمين، الفكرة بذكرى أم مارادونا، دالما "توتا" فرانكو، التي كان مارادونا يروي أنها كانت تحرم نفسها من الطعام من أجله. ويقول إن الهدف هو "أن يعود الكثير من توتا والكثير من دييغو وبطونهم ممتلئة".
هذا المشهد الإنساني الجديد ينبع من مكان كان مارادونا نفسه يصفه بسخرية مرة قائلاً: "نشأت في حي خاص: محروم من المياه، محروم من الأسفلت، محروم من كل شيء". ضاحية فيوريتو، التي يسكنها أكثر من 50 ألف نسمة وتعرف بـ "مدينة D10S"، تشهد اليوم عودة رمزها الأعظم، ليس كلاعب، بل كحافز للتضامن في مواجهة الجوع.