ليبيا تحقق حلمها: أول ميزانية إنفاق موحدة في البلاد منذ 13 عاماً. هذا الاتفاق التاريخي، الذي تم التوصل إليه برعاية الولايات المتحدة بين أطراف الشرق والغرب، يمثل محطة مفصلية في مسيرة البلاد نحو توحيد السياسة المالية، بحسب البنك المركزي الليبي.
وبعد سنوات من التنافس بين حكومتين، وصفت سنوات الانقسام بأنها سبب رئيسي لتدهور الاقتصاد، أعلن مسعد بولس كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية أن الأطراف المعنية "نبذت خلافاتها وقبلت تسويات من أجل مصلحة بلادها"، مما عزز الاستقرار المالي ووضع حماية للدينار الليبي والقوة الشرائية للشعب.
ويأتي هذا الاتفاق في وقت تشهد فيه ليبيا أزمة اقتصادية ملحة، رغم تحقيق إيرادات نفطية كبيرة بلغت 22 مليار دولار في عام 2025. فقد عانى الاقتصاد من عجز في العملات الأجنبية بلغ تسعة مليارات دولار، ما دفع البنك المركزي إلى تخفيض قيمة الدينار مرتين خلال تسعة أشهر.
وثمن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، الاتفاق، ودعا إلى التزام جاد لترجمة هذه الخطوة إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة واستقرار الأسعار.
وفي حدث موازي يمثل عودة ليبيا إلى عمقها الإقليمي، شهدت طرابلس مراسم إعادة تفعيل المقر الرئيسي لتجمع دول الساحل والصحراء، بعد انتقاله خارج البلاد لمدة 15 عاماً بسبب الأحداث التي أعقبت ثورة 2011.
واعتبر الدبيبة، الذي ترأس المراسم بحضور وزراء خارجية عدة دول أفريقية، أن "عودة هذا التجمع تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي" بين دول الساحل والصحراء، بما يسهم في تعزيز التعاون بمجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتنسيق الأمني.
وأضاف أن الحكومة عملت على تهيئة الظروف لعودة المؤسسات الإقليمية والدولية إلى البلاد، وهو ما انعكس في عودة عدد كبير من السفارات والبعثات الدبلوماسية إلى طرابلس، مؤكداً التزام ليبيا بالعودة بقوة إلى عمقها الأفريقي والعمل مع شركائها لبناء مستقبل أكثر ازدهاراً.