تحولت شركة "موقف" من حارس للنظام إلى غريم يهدد جيوب المواطنين، حيث حولت المساحة التي لا تتجاوز أربعة أمتار أمام المنازل في جدة من حق تقليدي للمقيمين إلى مصدر للغرامات اليومية.
فوجئ سكان الأحياء السكنية بتوسع نشاط الشركة ليطال شوارعهم الداخلية، متجاوزاً المناطق التجارية المزدحمة، ليفرض رسوماً على وقوف السيارات في مساحات اعتادوا استخدامها لعقود.
تساؤلات ملحة تطفو على السطح: كيف يُغرّم المواطن لأنه أوقف سيارته أمام كراج منزله الخاص؟ وكيف يمكن تبرير تحرير مخالفة بحق صاحب البيت لمجرد وقوفه أمام ممتلكاته؟
تحولت الأحياء بين عشية وضحاها إلى مناطق للتوتر، حيث استيقظ السكان على لوحات إرشادية جديدة تعلن عن رسوم، ثم فوجئوا بتسجيل مخالفات كما لو أن شارعهم السكني تحول إلى موقف عام تجاري.
وقد جاء هذا التوسع بعد أن اقتطعت البلدية مساحة الأربعة أمتار من الشوارع دون أي تعويض لأصحاب العقارات المجاورة، رغم كون هذه المساحات مخصصة تقليدياً لإيقاف سياراتهم.
في رد فعل رسمي سريع على الشكاوى المتصاعدة، تدخلت أمانة جدة في 30 مارس 2026 لتنفيذ عمليات ميدانية فورية، حيث أزالت القفل والحواجز غير الشرعية من مواقف السيارات العامة واستعادتها بعد تصحيح المخالفات.
يبقى السؤال الأكبر معلقاً: هل ستعيد هذه الإجراءات التصحيحية الحقوق إلى أصحابها، أم أن تحول المجانية إلى غرامات يومية أمام باب المنزل أصبح واقعاً جديداً لا مفر منه في مشهد جدة الحضري المتغير؟