الهيئة القومية للتأمينات تعلن زيادة استثنائية في المعاشات تصل إلى 3500 جنيه، ولكن السؤال الحقيقي هو: لمن تذهب هذه الأموال؟ الإجابة تكشف عن فصل غير معلن بين نظامين تأمينيين داخل الدولة.
فبينما يُغطي النظام التقليدي 11.5 مليون مواطن، جاء القرار رقم 6148 لسنة 2025 ليمنح زيادات تتراوح بين 1500 و3500 جنيه شهرياً لفئة محددة جداً: متقاعدي نظام التأمين الاجتماعي البديل الخاص بالبنك التجاري الدولي (CIB).
هذه الزيادة التي سارية من 30 سبتمبر 2025 تستهدف حالات الشيخوخة والعجز والوفاة فقط ضمن هذا الصندوق الخاص، وتُعد حلقة في سلسلة تعديلات مالية له. فقد سبق رفع الحد الأقصى للأجر المؤمن عليه في هذا النظام إلى 15000 جنيه، ثم 17000 جنيه اعتباراً من 1 يناير 2026.
هذا التمييز له سبب بنيوي. النظام البديل يعمل كصندوق استثماري خاص، تُستثمر اشتراكات أعلى في أصول متنوعة لتوليد عوائد تُمول زيادات استثنائية كهذه. بينما يعتمد النظام العام على آليات تمويلية مختلفة وزيادات دورية، كانت آخرها زيادة بنسبة 15% في يوليو 2025.
وهكذا، فإن الضجة الإيجابية حول زيادة المعاشات تخفي حقيقة حاسمة: الزيادة الاستثنائية تستهدف نظاماً خاصاً فقط، يسلط الضوء على نموذجين متوازيين للأمان الاجتماعي داخل منظومة واحدة.