سؤال يبدو بديهياً: لماذا لا تبني السعودية سدوداً ضخمة كما تفعل مصر أو تركيا أو الصين بدلاً من إنفاق مليارات على تحلية البحر؟
الإجابة تتلخّص في رقم واحد: أقل من 100 ملم. هذا متوسط هطول الأمطار السنوي في معظم أنحاء المملكة. للمقارنة: القاهرة تتلقى نحو 25 ملم سنوياً وهي تُعتبر جافة — لكن مصر تملك نهر النيل. السعودية لا تملك نهراً واحداً دائم الجريان.
السدود موجودة فعلاً — لكنها لا تكفي
المملكة بنت أكثر من 500 سد في مناطق مختلفة. لكن هذه السدود تُستخدم أساساً لحجز مياه السيول الموسمية ولحماية المدن من الفيضانات — وليس لتوفير مياه شرب مستدامة. كمية الأمطار غير منتظمة وغير كافية لتغذية سدود ضخمة على مدار العام.
لماذا التحلية وليس النقل من أنهار مجاورة؟
الجواب الجيوسياسي والاقتصادي: الاعتماد على مصادر مياه خارج حدودك يجعلك رهينة لسياسات دول أخرى. التحلية تمنح السعودية استقلالاً مائياً كاملاً — المصدر (البحر) متاح ومتجدد ولا يتأثر بسياسات أي دولة أخرى.
هل التحلية خيار اقتصادي؟
تكلفة تحلية المتر المكعب انخفضت إلى 1.7 ريال — أقل بكثير مما كانت عليه قبل عقد. والمؤسسة تستثمر في الطاقة المتجددة وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية لخفض التكاليف أكثر.
للمقارنة: نقل المياه عبر أنابيب من مسافات بعيدة (كما فعلت ليبيا) يحتاج طاقة ضخمة أيضاً — والفارق أن المياه الجوفية تنضب بينما البحر لا ينضب.
السعودية لم تختر التحلية لأنها الأسهل — بل لأنها الأكثر استدامة في بيئة صحراوية بلا أنهار. استقلال مائي + مصدر لا ينضب + تقنية متطورة = معادلة لا يوفرها أي سد في العالم لبلد بهذه الجغرافيا.
هل لديك سؤال آخر عن منظومة المياه في بلدك؟ اكتبه في التعليقات.