خلال جلسة برلمانية حاسمة، لم تكن الأرقام التي أعلنها الدكتور حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مجرد بيان روتيني. بل كانت الكشف الرسمي الذي يربط الوعد الخيالي باستثمارات سعودية بقيمة 35 مليار دولار بواقع مالي ضخم ومتجذر بالفعل.
كشف الوزير أن حجم الاستثمارات السعودية في مصر يبلغ 25 مليار دولار، مؤكداً أن المملكة تُعد أحد أهم المستثمرين في السوق المصرية. جاء هذا الإعلان أثناء مناقشة البرلمان المصري لاتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، والتي تم إنجازها في شهرين فقط بعد محاولات استمرت ثلاث سنوات.
وتكشف البيانات الرسمية التفصيلية عن الصورة الكاملة لهذه الثروة المستثمرة، حيث توزعت هذه الأموال على ما يزيد عن 2900 مشروع قائم، وفقاً لأرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وهذا العدد الهائل من المشروعات يعكس عمق واتساع النشاط الاقتصادي السعودي في شتى قطاعات الاقتصاد المصري.
لم تكن المناقشة البرلمانية مجرد حصر للأرقام، بل كانت خطوة عملية نحو توسيع هذا التعاون. تهدف الاتفاقية الجديدة إلى تذليل معوقات المستثمرين السعوديين وحل مشاكلهم، حيث أكد الوزير الخطيب أن ملفات المشاكل تقلصت من أكثر من 100 إلى أقل من 10. كما تم إنشاء مكتب خاص في هيئة الاستثمار للتعامل مع المستثمرين القادمين من المملكة.
يضع هذا الإطار القانوني الجديد اللبنة الأساسية لتحقيق الطموح الأكبر. فالاتفاقية، التي وصفها الوزير بأنها لصالح الطرفين دون ميزة لأحدهما، تمهد الطريق لاستقطاب استثمارات سعودية جديدة كبيرة، مما يعكس الشراكة الاستراتيجية المتعاظمة بين القاهرة والرياض. وهو ما يفسر التحول من الرقم القائم البالغ 25 مليار دولار نحو آفاق جديدة تستهدف مضاعفة الحجم.
هذا التطور يأتي في إطار استراتيجية وطنية أوسع لاجتذاب الاستثمارات، حيث حددت مصر 13 قطاعاً رئيسياً ترتكز على ميزتها التنافسية. وبينما يستمر التبادل التجاري في النمو، تبقى هذه الشبكة الواسعة من المشروعات القائمة هي الأساس المتين الذي تُبنى عليه كل الخطط المستقبلية للوصول إلى أرقام استثمارية قياسية.