لم تعد الخيارات المتاحة أمام إدارة نادي الهلال تخرج عن إطارين محددين، أحلاهما مرٌ. فبعد أن وضع مدافع الفريق الدولي، علي البليهي، شرطه الوحيد للرحيل، أصبح على طاولة المسؤولين قرار مصيري: دفع ثلاثة أعوام مالية كاملة مقدماً، أو خسارة أحد أبرز رموز تاريخ النادي الحديث الذي ارتدى قميصه في 263 مباراة رسمية.
جاءت الصدمة من قلب اللاعب نفسه، الذي أبلغ إدارة النادي بشكل قاطع برغبته في الرحيل، متمسكاً بحقه في الحصول على كامل مستحقاته المالية المتبقية حتى نهاية عقده في عام 2027، وذلك مقابل الموافقة على فسخ العقد بالتراضي. رفض البليهي، البالغ من العمر 34 عاماً، أي حل وسط، ورفض بشكل قاطع مقترح الإعارة الذي طرحته الإدارة إلى نادي الشباب في محاولة منها لتخفيف العبء المالي.
هذا التصعيد حوّل ملف اللاعب إلى أكثر الملفات إلحاحاً على مكتب رئيس النادي، في وقت تسعى فيه الإدارة لإعادة ترتيب أوراقها تحت وطأة ضغوط الاستحقاقات المحلية والقارية. المعضلة تكمن في أن عقده يمتد لثلاثة مواسم قادمة، ما يعني أن أي تسوية كاملة ستشكل التزاماً مالياً ضخماً وفورياً على خزينة النادي.
ويأتي إصرار البليهي بعد فترة من تراجع مشاركته بشكل ملحوظ في خطط الجهاز الفني بقيادة المدرب سيموني إنزاجي، حيث كانت آخر مشاركة رسمية له أمام نادي الشارقة الإماراتي في دوري أبطال آسيا للنخبة في 22 ديسمبر الماضي. خلال مسيرته الطويلة مع الهلال التي امتدت لـ 8 مواسم ونصف، سجل البليهي 23 هدفاً وساهم في حصد الفريق لـ 5 ألقاب دوري و3 كؤوس للملك و3 كؤوس سوبر محلية، بالإضافة إلى لقبين قارّيين في دوري أبطال آسيا.
الآن، يقف الهلال عند مفترق طرق: إما الاستجابة للمطلب المالي الصعب للاعب الأسطورة، أو خوض مفاوضات مطولة ومجهولة النتيجة لإقناعه إما بالبقاء أو بقبول صفقة إعارة يرفضها هو شخصياً. القرار، في كلتا الحالتين، سيكون له ثمن باهظ يدفعه النادي سواء على الصعيد المالي أو الرمزي.