تسعون بالمئة من احتياجات آسيا الطاقوية باتت معلقة بخيط رفيع عبر مضيق هرمز، فيما أجمع نخبة من خبراء الطاقة البارزين على أن انتقال الصراع الإقليمي إلى "حرب طاقة" شاملة لم يعد مجرد تهديد، بل أصبح واقعاً مؤلماً يهدد استقرار الاقتصاد العالمي.
جاء ذلك خلال مساحة نقاشية استثنائية نظمتها صحيفة "الاقتصادية" على منصة "إكس" مساء الأربعاء، شارك فيها ثلة من أبرز المختصين في استراتيجيات الطاقة والاقتصاد، بينهم نايف الدندني وبرجس البرجس ومحمد البيشي وسارة العلقم وعضوان الأحمري وأحمد الشهري.
أكد رئيس تحرير "الاقتصادية" محمد البيشي وجود إشارات ملموسة منذ بداية الصراع على توظيف ورقة الطاقة كسلاح، مشدداً على أن الأزمة الراهنة تحمل طابعاً مزدوجاً يتعلق بالإمدادات وصعوبات الوصول في ظل تهديدات مضيق هرمز. وأوضح أن التحول إلى حرب طاقة بات حقيقة واقعة مع تبادل استهداف مصادر الطاقة بين الطرفين الإسرائيلي والإيراني.
من جانبه، كشف الخبير في استراتيجيات الطاقة نايف الدندني أن أسعار النفط لم تبلغ مستويات الثلاث خانات إلا عقب ضربات أمريكية لمحطات النفط الإيرانية، مؤكداً أن معظم الحكومات شرعت في تحذير شعوبها من عواقب اضطراب الإمدادات. وأضاف أن روسيا تعد الرابح الأكبر من هذه الحرب، بينما تصنف الصين ضمن أكبر المتضررين رغم تدفق الإمدادات الإيرانية إليها.
في مؤشر صادم على حجم الأزمة، لجأت 32 دولة إلى سحب مخزوناتها الاستراتيجية لتهدئة الأسواق، حسبما أفاد الدندني، الذي حذر من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يستمر في ظل عوامل متعددة تشمل وجهة الشحن ونوع الخام.
وأشار رئيس تحرير "إندبندنت عربية" عضوان الأحمري إلى أن تصاعد الاستهدافات يمثل جزءاً من التصعيد الموجه ضد دول الخليج، مؤكداً أن التحدي الأعظم يقع على عاتق إيران التي فقدت الكثير من حلفائها. وأكد أن الحكمة الخليجية تتجلى في تجنب الانجرار إلى الصراع واتباع نهج متوازن.
- المخزون الغذائي والسلعي السعودي "مطمئن" حسب الاقتصادي أحمد الشهري
- الصناعات الأوروبية الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة
- خط "شرق-غرب" يثبت الرؤية الاستراتيجية السعودية رغم تحديات البحر الأحمر
- أسواق الغاز أقل تأثراً من النفط الذي يواجه ضغوطاً إضافية مرتقبة
وحذر المستشار السابق في التخطيط الاستراتيجي بأرامكو برجس البرجس من أن الأسواق العالمية لا تزال في الحد الأدنى من التماسك، محذراً من احتمالية انهيار هذا التوازن الهش مع استمرار الصراع. وأكد أن الشركات النفطية الكبرى، خصوصاً العاملة في النفط الصخري الأمريكي، تعد من أبرز المستفيدين من الأزمة الراهنة.