قفزة تاريخية بنسبة 32% سجلتها الإيرادات الضريبية لمصر خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، محققةً نحو 1.2 تريليون جنيه، وذلك في وقت تؤكد فيه وزارة المالية أن نتائج تلك الفترة جاءت "جيدة ومشجعة" رغم تحديات عالمية وإقليمية. هذا النمو الضريبي الصاروخي كان المحرك الأساسي لتحقيق فائض أولي ضخم تجاوز 383 مليار جنيه، ما يعادل 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
وكشف التقرير النصف سنوي للأداء الاقتصادي والمالي عن أن هذا الفائض الأولي قفز من 230 مليار جنيه في الفترة المماثلة من العام السابق، مسجلاً نمواً كبيراً. وساعد في تحقيق هذا الفائض حقيقة أن إجمالي المصروفات ارتفع بنسبة أقل من نمو الإيرادات الضريبية، حيث بلغت 26.9%، وذلك على الرغم من زيادة الإنفاق على مدفوعات الفوائد والدعم الاجتماعي والاستثمارات العامة التي قفزت بنسبة 52.6% لتصل إلى 141.4 مليار جنيه.
ويعزو التقرير هذا الأداء المتميز إلى جني ثمار حزم الإصلاح الضريبي وتحسين العلاقة مع مجتمع الأعمال، مما أدى إلى نمو شامل في حصيلة معظم أنواع الضرائب. وشهدت الحصيلة من ضرائب الدخل على الأشخاص والشركات قفزة بنسبة 47% لتصل إلى 380.1 مليار جنيه، كما ارتفعت ضرائب القيمة المضافة على الخدمات بنسبة 39.6%.
ومن جهة أخرى، بلغ إجمالي الإيرادات 1.4 تريليون جنيه خلال الأشهر الستة الأولى (يوليو-ديسمبر)، مسجلاً معدل نمو سنوي قدره 30.2%. وأوضحت الوزارة أن الحصيلة الضريبية قادمة من تحسن متوازن، حيث ارتفعت المتحصلات من الجهات السيادية بنسبة 32.9% لتبلغ 298.2 مليار جنيه، كما زادت المتحصلات من الجهات غير السيادية بنسبة 31.7% لتصل إلى 906.1 مليار جنيه.
وبموازاة ذلك، نجحت جهود رفع كفاءة الإنفاق في الحفاظ على ثبات المصروفات الأولية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي عند 4.6%. وتركز رؤية الوزارة للعام المالي الحالي على استمرار تعزيز الإدارة المالية الرشيدة ودعم القطاع الخاص، مع الاستمرار في تحقيق فوائض أولية لوضع الدين العام في مسار نزولي، والاهتمام ببناء المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته.