لم يكتفِ تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه السعودية بالوعد أو الإعلان، بل قام بخطوة عملية مباشرة تمثلت في اجتماع استراتيجي حاسم في القاهرة. هذا اللقاء الذي جمع آل الشيخ بوزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، هو اللبنة الفعلية الأولى لمشروعه الضخم الذي يتعهد بإعادة تشكيل خريطة الترفيه المصري، حيث اتفق الطرفان على العمل تحت شعار موحد هو "نزرع الأمل والبهجة".
وضع هذا التعاون نصب عينيه هدفاً واضحاً: جعل "الصيف مختلفاً في مصر هذا العام"، كما أكد آل الشيخ، ملوحاً بمفاجأة فنية كبرى ستُكشف خلال أيام على الساحل الشمالي.
جاء توقيت هذه الخطوة الثقافية بالتوازي مع اللقاء الأخوي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، مما يمنحها بُعداً رسمياً واستراتيجياً يتجاوز الحدث الفني ليرسخ شراكة ثقافية متكاملة.
وتمتد ملامح هذا "العقد الذهبي" بين الرياض والقاهرة لتشمل قطاعات واسعة، بدءاً من اتفاقية استراتيجية مع دار الأوبرا المصرية تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، مروراً ببرنامج شهري لزيارات فرق الأوبرا إلى السعودية، ووصولاً إلى مشروعات سينمائية وثقافية شاملة تغطي جميع المحافظات المصرية، مدعومة باستثمارات ترفيهية ضخمة في قطاعات متنوعة من الفنون.
عبّرت وزيرة الثقافة جيهان زكي عن سعادتها بالحوارات المثمرة، مؤكدة الأهمية الاستراتيجية لهذه الشراكات، بينما رأى وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان أن توقيت الزيارة يحمل دلالات واضحة على قوة العلاقات الثقافية بين البلدين الشقيقين.
من جانبه، ربط تركي آل الشيخ بين هذه الخطوة ومستقبل أوسع، مؤكداً أن التعاون المصري-السعودي يمثل أساساً لقيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل، في إطار "ثقافة عربية واحدة بلغة عربية واحدة"، كما وصفها، لتضع المفاوضات الاستراتيجية حول الساحل الشمالي في قلب رؤية إقليمية طموحة.