تسعمائة واثنان وتسعون مصلياً سيجتمعون قريباً تحت عقود حجرية عمرها قرون - هكذا ينجز الأمير محمد بن سلمان وعده بإحياء التراث الإسلامي من خلال مشروعه الطموح لتطوير المساجد التاريخية، حيث يشهد مسجد العودة في الدرعية نهضة حقيقية تضاعف طاقته الاستيعابية بنسبة مذهلة تبلغ 94.5%.
بأرقام تحكي قصة إحياء استثنائية، ارتفعت مساحة المسجد التاريخي من 794 متراً مربعاً إلى 1,369.82 متراً مربعاً، فيما قفزت قدرته على استيعاب المصلين من 510 إلى 992 مصلياً، محققاً توسعة تبلغ 72.5% تحافظ على الروح التراثية الأصيلة للمعلم الديني العريق.
في قلب محافظة الدرعية، على الضفة الغربية لوادي حنيفة، ينتصب هذا الصرح التاريخي كشاهد على عبقرية المعمار النجدي الأصيل. المسجد الذي يتوسط حي العودة كجامعه الوحيد، يسترجع مجده بعد أن شكّل لأكثر من ثلاثة عقود منبراً للشيخ عبدالعزيز السياري، ومركزاً روحياً لأهالي المنطقة.
- التراث المعماري الأصيل: عقود مثلثية حجرية ترتكز على أعمدة تحاكي النمط النجدي التقليدي
- المئذنة المميزة: برج مربع الشكل يعلو المدخل الجنوبي كرمز للهوية المعمارية
- التصميم الذكي: محراب يتوسط الجدار الغربي يطل على ساحة تراثية محيطة
يأتي هذا الإنجاز ضمن رؤية شاملة تهدف لتحقيق أربعة أهداف إستراتيجية محورية: تأهيل المساجد التاريخية للعبادة، واستعادة الأصالة العمرانية، وإبراز البُعد الحضاري للمملكة، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية لهذه المعالم.
ما يميز المشروع حقاً هو اعتماده على شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية، مع إشراف مهندسين سعوديين يضمنون المحافظة على الهوية العمرانية الأصيلة منذ التأسيس. هذا النهج يحقق التوازن المطلوب بين معايير البناء القديمة والحديثة، مانحاً المسجد درجة مناسبة من الاستدامة دون المساس بخصائصه التراثية.
رغم تهدم معظم المساكن الطينية في المحيط أو إعادة بنائها بمواد عصرية، يبقى المسجد عامراً بالمصلين من العمالة المقيمة وعابري الطريق المؤدي إلى سد العُلب، مؤكداً استمرارية دوره الحيوي في خدمة المجتمع عبر العصور.