200 مليون مسلم يواجهون معضلة صادمة سنوياً: قد يصوم الشخص الواحد 28 يوماً فقط أو 31 يوماً كاملاً في رمضان الواحد! هذا ما حسمته دار الإفتاء المصرية بفتوى جديدة تنهي حيرة استمرت عقوداً حول مصير المسافر الذي يبدأ صيامه في بلد ويختتمه في بلد آخر.
أجابت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي على استفسار محوري يشغل بال المسافرين: "ما حكم من بدأ الصيام في بلد وسافر إلى بلد اختلف العيد فيه؟" والسيناريو المطروح كان واضحاً: شخص بدأ صيامه في مصر وفقاً لتحديد رمضان فيها، ثم سافر إلى دولة أخرى تختلف في موعد العيد.
الجواب الحاسم جاء بقاعدة ذهبية: المسافر يتبع أهل البلد التي يقيم فيها في رؤية هلال شوال، باستثناء حالتين خطيرتين: عندما تخالف هذه الرؤية الحساب الفلكي القطعي، أو حين تجعل شهر رمضان يتجاوز ثلاثين يوماً أو ينقص عن تسعة وعشرين يوماً.
وفصّلت الفتوى السيناريوهات المختلفة: إذا رُئي هلال شوال في مصر ولم يُرَ في البلد الآخر أو العكس، مع صحة الرؤيتين فلكياً وعدد الأيام، فعلى الصائم اتباع هلال البلد التي يقيم فيها صياماً أو إفطاراً.
أما الحالة الاستثنائية الحرجة، فتحدث عندما تتجاهل البلد المقصد الحسابات الفلكية القطعية، أو عندما يؤدي اتباعها إلى زيادة الصيام عن ثلاثين يوماً أو نقصانه عن تسعة وعشرين. هنا تحرم المتابعة قطعاً لعلتين جوهريتين.
العلة الأولى: أن المسافر اتبع رؤية مصر الصحيحة فصار ملتزماً بها، وليس له نقض ما بنى شهره عليه بمخالفة القطعي من عدد الشهر والحساب الفلكي. والعلة الثانية: تبين خطأ رؤية البلد المقصد، فلا عبرة بها في حقه.
واستشهدت دار الإفتاء بقول الإمام السبكي في "الفتاوى" حول حديث النبي عن العيد: "المراد منه إذا اتفقوا على ذلك؛ فالمسلمون لا يتفقون على ضلالة، والإجماع حجة".
هذه الفتوى تحسم جدلاً طويلاً واجه ملايين المسلمين المسافرين للعمل والدراسة، وتضع نهاية للحيرة الرمضانية التي تعصف بالعائلات المنتشرة في بلدان مختلفة.