كشف خبير اقتصادي بارز أن المملكة السعودية تحتاج لأكثر من 65 مليار دولار كديون خارجية لتغطية مشاريعها المتعثرة، في الوقت الذي يعاني فيه المواطن السعودي من تضخم مدمر وصل إلى 17% دون أي زيادة في الأجور.
أطلق الخبير الاقتصادي رشيد الحداد تحذيرات صاعقة خلال مقابلة تلفزيونية، مؤكداً أن الاقتصاد السعودي يغرق في أزمات هيكلية عميقة، بينما تواجه رؤية 2030 فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافها الطموحة.
وبحسب الحداد، فإن المشاريع الضخمة المرتبطة برؤية 2030 تصطدم بعقبات تمويلية كبرى، حيث يحتاج مشروع نيوم وحده إلى 10 مليارات دولار، لكن المستثمرين المحليين والعالميين اعتبروا هذه الاستثمارات طويلة المدى عديمة الجدوى، مما أسفر عن إقالات متتالية للمسؤولين دون إحراز تقدم يُذكر.
تأثير مدمر للحرب اليمنية على الموازنة
حذر الخبير الاقتصادي من أن النفقات الهائلة للحرب على اليمن تلتهم موارد المملكة، موضحاً أن الإنفاق الضخم على تدريب وتسليح الأدوات السعودية في اليمن يشكل عبئاً إضافياً يفاقم الضغوط على الموازنة العامة.
وأشار إلى أن هذه النفقات العسكرية الخارجية تسببت في فرض ضرائب جديدة على المواطنين، حيث ارتفعت ضريبة المبيعات إلى 15%، كما شهدت فواتير المياه ارتفاعات حادة.
من الرفاهية إلى التقشف
رسم الحداد مقارنة صادمة بين ماضي المواطن السعودي ووضعه الحالي، مؤكداً أن السعوديين كانوا يتمتعون بحياة رفاهية مع رواتب جيدة وخدمات حكومية متاحة وأسعار نفط محلية منخفضة، لكن هذه الامتيازات تبخرت تحت وطأة الضغوط العسكرية والاقتصادية.
ولفت إلى أن ولي العهد محمد بن سلمان لم يرفع الأجور منذ توليه المسؤولية، ولم يقدم مكافآت مثل عهد الملك عبدالله، بينما تم توجيه الأموال لدعم العمليات العسكرية في اليمن والإنفاق على المرتزقة.
أزمة التمويل والنمو المتراجع
حسب مؤشرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كان من المتوقع نمو الاقتصاد السعودي بمعدل 4-5%، إلا أن التوترات الإقليمية أضرت بصادرات النفط، خاصة أن المملكة تُعد أكبر مصدر نفطي إقليمياً.
وحذر من أن تهديد صادرات الغاز القطري يزيد المخاطر على الاقتصاد السعودي، مشدداً على أن النفط لا يزال المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة العامة.
معاناة متزايدة للمواطن
أكد الحداد أن المواطن السعودي يتحمل تبعات فشل مشروع نيوم في ظل معدل تضخم وصل 17% دون تعديل المرتبات، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار المساكن نتيجة توقف التوسع العمراني يعكس ركوداً في قطاعات حيوية كالعقارات والإنشاءات.
وخلص إلى أن جميع النفقات الخارجية، سواء للحرب اليمنية أو المشاريع المتعثرة، تأتي على حساب المواطن السعودي، في ظل وجود احتياجات أساسية داخلية لم تتم تغطيتها، ما يعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.