بعد انتظار دام 94 عاماً، استقر رأس الملك رمسيس الثاني أخيراً فوق جسده، ليكتمل تمثال عملاق يزن أكثر من 40 طن ويبلغ ارتفاعه 6.7 متر، في مشهد تاريخي بمنطقة الأشمونين بمحافظة المنيا. هذا الإنجاز جاء بعد أن أنهت البعثة الأثرية المشتركة بين مصر والولايات المتحدة أعمال الترميم وإعادة الإقامة، حيث تم تركيب الجزء العلوي للتمثال -الذي تم اكتشافه في فبراير 2024- فوق الجزء السفلي الذي ظل في مكانه منذ الكشف عنه عام 1930.
وصرح شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بأن هذا المشروع يعكس حرص الدولة المصرية على صون التراث الحضاري وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، مؤكداً أن الترميم الناجح يمثل مثالاً حياً للتعاون المثمر مع البعثات الأجنبية ويساهم في تعزيز القيمة التاريخية والأثرية لمواقع محافظة المنيا.
من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المشروع يعكس الكفاءة العالية للكوادر المصرية في مجالات الترميم والتوثيق والدراسة، مشيراً إلى سعي المجلس لتطبيق أحدث الأساليب العلمية في صيانة وحفظ التماثيل الضخمة لضمان استدامتها للأجيال القادمة.
وكشف محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، عن تفاصيل التمثال الضخم، موضحاً أنه من الحجر الجيري ويتكون من أربعة أجزاء رئيسية تشمل جسد التمثال المكسور إلى نصفين، إضافة إلى قاعدة تتألف من ثلاث كتل حجرية ضخمة، إلى جانب الأساسات السفلية غير المنقوشة. وأشار إلى أن التمثال يمثل أحد التماثيل المعروفة في الجزء الشمالي من المعبد، ويجسد الملك رمسيس الثاني في وضعية الجلوس.
وكانت أنشطة البعثة المصرية الأمريكية في الأشمونين قد بدأت عام 2023، برئاسة الدكتور باسم جهاد من المجلس الأعلى للآثار، والدكتورة يوفونا ترنكا من جامعة كولورادو. وتم اكتشاف الجزء العلوي من التمثال في فبراير 2024، بطول نحو 3.7 متر ووزن يصل إلى 12 طناً، مدفوناً تحت طبقات ترجع إلى فترات لاحقة.
وأوضح الدكتور باسم جهاد أن البعثة أجرت دراسة دقيقة لمطابقة الجزء العلوي المكتشف مع الجزء السفلي، إضافة إلى فحص الأحجار المنقوشة والأساسات. وشملت الأعمال التوثيق الرقمي الكامل، وتقييم حالة الحفظ، ودراسة الأحمال وخصائص الحجر، ومعالجة ميول الأساسات المكونة من خمس كتل حجرية.
وبعد اعتماد خطة الترميم من اللجنة الدائمة للآثار المصرية، بدأت أعمال الترميم في سبتمبر 2025، وشملت فك الأجزاء المتأثرة بالميول، وتقوية الأحجار وترميمها، ثم إعادة تركيبها وفق التسجيلات العلمية الدقيقة لتثبيت التمثال في مكانه الأصلي أمام المدخل الشمالي للمعبد.