في إنجاز مذهل لم يشهده العالم منذ سنوات، سجل الذهب قفزة تاريخية بنسبة 15% خلال الـ26 يوماً الأولى من العام الحالي، محطماً حاجز الـ5100 دولار للأوقية وسط انهيار ثقة المستثمرين في الملاذات التقليدية.
وبينما تتجه أنظار العالم نحو المعدن الأصفر كملاذ أخير، رفع محللو جولدمان ساكس توقعاتهم إلى 5400 دولار، بينما يتوقع مايكل هارتنين من بنك أوف أمريكا احتمالية تجاوز الأسعار عتبة الـ6 آلاف دولار في المرحلة المقبلة.
انقلاب في النظام المالي العالمي
شهدت الأسواق المالية تحولاً جذرياً حيث تحولت الولايات المتحدة من كونها الملاذ الآمن التقليدي إلى مصدر اضطراب، مما دفع المستثمرين حول العالم لتبني ما بات يُعرف بـ"استراتيجية بيع أمريكا" كرد فعل على القرارات المفاجئة للإدارة الحالية.
وفي اليابان، شهدت عوائد السندات طويلة الأجل ارتفاعاً قياسياً تجاوز 4%، وسط تقلبات حادة في قيمة الين، خاصة مع اقتراب الانتخابات المبكرة التي دعت إليها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الثامن من فبراير.
تدخل حكومي منسق في الأفق
تشير المؤشرات إلى تحضيرات لتدخل منسق بين واشنطن وطوكيو في أسواق الصرف، حيث قام الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بمراجعة سعر صرف الدولار مقابل الين، بينما أكدت الحكومة اليابانية استعدادها لاتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة المضاربات في السوق.
وتواجه اليابان ضغوطاً إضافية بسبب ديونها الحكومية الهائلة التي تقارب نسبتها 230% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يثير مخاوف جدية حول قدرتها على السداد.
- المعادن الصناعية ترتفع: شهدت البلاتين والبلاديوم والنحاس والفضة مكاسب متتالية
- توقعات صعودية: الخبراء يرجحون استمرار الارتفاع في ظل الضبابية العالمية
- عوامل الإيقاف: قد يتوقف الصعود عند تعزز الدولار أو انحسار التوترات الجيوسياسية
ومع تزايد المخاوف من إغلاق حكومي أمريكي محتمل بنهاية يناير، والتوترات حول ملفات جرينلاند وأوكرانيا، تشير كافة المؤشرات إلى أن الذهب سيواصل لعب دور الملاذ الآمن الوحيد الذي يثق به المستثمرون في عالم مالي لا يعترف بالقواعد التقليدية.