"لن يكون هناك أي تسوية مع الميليشيات، ولا يمكن السماح بوجود أسلحة خارج إطار الدولة" - بهذه الكلمات الحاسمة أعلن اللواء الركن إبراهيم حيدان، وزير الداخلية اليمني، بداية مرحلة جديدة في مسار استعادة احتكار الدولة للقوة، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل نقطة فاصلة لضمان السيادة وبسط النفوذ الكامل.
في حوار شامل مع صحيفة "إندبندنت عربية"، كشف حيدان أن البلاد تواجه لحظة مصيرية لإنهاء عقد من الفوضى الأمنية، مشدداً على أن مهمته الأساسية تتركز في بناء جهاز أمني وطني متماسك يخضع للقانون والدستور، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية.
مواجهة الإرهاب والاغتيالات:
وصف الوزير حادثة استهداف العميد حمدي شكري بـ"الجريمة الإرهابية الجبانة والخطرة"، معتبراً إياها جزءاً من مسلسل ممنهج يستهدف القيادات السياسية والعسكرية بهدف "خلط الأوراق وزعزعة الأمن والاستقرار في العاصمة الموقتة عدن".
أشار حيدان إلى أن توقيت الهجمات يحمل رسائل واضحة من أطراف محلية وخارجية تضررت مصالحها من عملية تصحيح المسار الأمني بقيادة السعودية، مؤكداً أن الوزارة ترفض هذه التحركات بشكل قاطع ولن تسمح بإرباك المشهد الأمني.
ملف المختطفين والسجون السرية:
كشف الوزير عن بدء عمليات ميدانية خلال الأسابيع الماضية لتحديد مواقع السجون السرية التي أقامها المجلس الانتقالي المنحل، مشيراً إلى أن البيانات الأولية تشير إلى مئات الحالات من المختطفين والمخفيين قسرياً، مع تفاوت في الأرقام بسبب غياب التوثيق الرسمي.
أكد حيدان أن ملف الانتهاكات "ملف جنائي كامل لا يسقط بالتقادم"، وأن كل من يثبت تورطه سيحال إلى القضاء، مشدداً على أن الدولة لن تسمح بإعادة إنتاج السجون السرية.
خطة الدمج وإعادة الهيكلة:
أوضح الوزير أن الأولوية المطلقة تتمثل في دمج وتوحيد كافة التشكيلات العسكرية والأمنية تحت قيادتي وزارتي الدفاع والداخلية، مع إعادة بناء العقيدة الأمنية الوطنية بحيث يكون الولاء لله ثم للوطن والدستور والقانون.
شدد حيدان على أن المرحلة الحالية تمثل لحظة مفصلية قائلاً: "إما أن ننجح في إعادة بناء مؤسسة أمنية وطنية، أو نترك فراغاً يخدم فقط الميليشيات والتنظيمات المتطرفة"، مؤكداً أن خيار الدولة هو الخيار الوحيد الممكن لضمان الأمن والاستقرار.
التنسيق مع التحالف العربي:
أشار الوزير إلى وجود عمل ميداني مستمر على مدار الساعة مع التحالف العربي، يشمل تبادل المعلومات وإدارة مسارات التحقيق وتوجيه الوحدات الأمنية الرسمية، مؤكداً أن التنسيق مع السعودية يمتد إلى كل المسارات المرتبطة بتطبيع الأوضاع وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة.