كان الرقم 811 مُحفوراً في قلب موسى التعمري كجرح لم يلتئم، حتى جاءت الليلة الفارقة في استاد روازون بارك لتمحو هذا العذاب بأداء خارق قلب فيه الطاولة على جميع التوقعات.
أعلى تقييم في المباراة – هكذا توجت جميع المنصات المتخصصة عودة النجم الأردني بعد غياب دام أكثر من عامين، في مشهد دراميّ شهده أكثر من 40 ألف متفرج ترقبوا لحظة الانتقام من الزمن.
الكرة الصاروخية التي أطلقها التعمري رغم إبعادها من الحارس، فتحت المجال أمام مهدي كامارا ليسجل الهدف الذهبي الذي رفع رين للمركز الخامس برصيد 21 نقطة في انتصار ساحق على موناكو 4-1.
"لم أر لاعباً بهذا التألق منذ سنوات، التعمري أصبح أيقونة الفريق" – بهذه الكلمات لخص مارك الفرنسي، المشجع المخضرم، ما شاهده الجميع على أرضية الملعب.
المعادلة تغيرت تماماً مع اكتشاف رين للسلاح الجديد في الجهة اليسرى. المدرب حبيب بي لم يخف إعجابه قائلاً إن التعمري "مختلف تماماً" منذ تحوله من مركز الظهير الأيمن الذي فشل فيه مطلع الموسم.
السرعة "السوبرسونيك" كما يصفها زميله كنتان ميرلان، تحولت إلى كابوس للمدافعين. "شعرت بالقشعريرة تسري في جسدي عندما رأيت موسى يرفع يديه للسماء، هذا فخر كل عربي" – هكذا وصف أحمد، الذي سافر من عمان خصيصاً لحضور هذه اللحظة التاريخية.
د. كريم الرياضي يضع الأمور في نصابها: "ما فعله التعمري اليوم يضعه على خريطة الكرة العالمية، ونحن أمام ولادة نجم عربي جديد."
اختيار الجماهير له كلاعب شهر ديسمبر رغم شكوكهم السابقة، يؤكد أن التحول جذري وليس مجرد ومضة عابرة. كأول أردني محترف في فرنسا، يحمل التعمري على كتفيه آمال جيل كامل من الشباب العربي.
الخبراء يتوقعون اهتماماً متزايداً من الأندية الأوروبية الكبرى بعد هذا الأداء الذي فتح أبواب المشاركة في الدوري الأوروبي على مصراعيها، مما قد يكتب فصلاً جديداً في تاريخ الكرة العربية.
في سن الثامنة والعشرين، وقبل مشاركة الأردن في كأس العالم، يثبت التعمري أن الأحلام الأوروبية ليست مستحيلة. السؤال الآن: هل هذه مجرد البداية لمشوار أسطوري ينتظر المزيد من الفصول الذهبية؟