للمرة الأولى في تاريخ الناتو البالغ 75 عاماً، يستضيف البيت الأبيض اجتماعاً طارئاً الأربعاء المقبل لاحتواء أزمة تهديدات الرئيس دونالد ترامب بالاستيلاء على غرينلاند بالقوة، في تطور خطير حذرت معه رئيسة الوزراء الدانماركية من أن ضم الجزيرة سيؤدي إلى نهاية الحلف الأطلسي.
كشف وزير الخارجية الدانماركي لارس لوكه راسموسن أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أبدى رغبته شخصياً في استضافة لقاء عاجل مع نظيريه الدانماركي والغرينلاندي، إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو، وسط توترات متصاعدة حول مطالب واشنطن بالسيطرة على الإقليم الذي يضم 57 ألف نسمة فقط.
وفي تطور مواز يعكس خطورة الموقف، سيعقد وزير الدفاع الدانماركي ترويلس لوند بولسن اجتماعاً الاثنين المقبل مع الأمين العام للناتو مارك روته لبحث أمن القطب الشمالي، بينما يصر ترامب على وضع غرينلاند تحت السيطرة الأمريكية بدعوى أهميتها للأمن القومي.
رفض قاطع وتهديد بالمقاومة
أعلنت حكومة غرينلاند رفضها القاطع للسعي الأمريكي للاستيلاء على أراضيها، مؤكدة أنها ستكثف جهودها لضمان الدفاع عن الإقليم في إطار حلف الناتو، في حين قلل وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من احتمالية شن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً، مشيراً إلى عدم وجود مؤشرات جدية لاعتبار هذا الخيار.
وأشار فاديفول إلى وجود مصلحة مشتركة في معالجة المسائل الأمنية في منطقة القطب الشمالي، مؤكداً ضرورة التعاون في هذا الإطار، بينما تستعد غرينلاند - البالغة مساحتها 2.2 مليون كيلومتر مربع والغنية بالموارد المعدنية - لمواجهة ضغوط أمريكية متزايدة.
تحركات كونغرسية وانقسام أمريكي
في محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن أعضاء في الكونغرس الأمريكي عن توجه وفد إلى كوبنهاغن نهاية الأسبوع لمناقشة تعزيز الأمن في القطب الشمالي وتوطيد العلاقات التجارية، حيث أكد السيناتور الديمقراطي كريس كونز أن الوفد سيلتقي برؤساء شركات وشخصيات سياسية.
وطالب السيناتور الجمهوري توم تيليس الكونغرس بالوقوف صفاً واحداً لدعم الحلفاء واحترام سيادة الدانمارك وغرينلاند، في انقسام واضح داخل الإدارة الأمريكية حول التعامل مع هذه الأزمة التي تهدد أسس التحالف الأطلسي.